السودان على حافة الانهيار الاقتصادي: البطالة تقفز إلى 80% والفقر يطال 70% من السكان

سحر رجب

تشهد السودان أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تتزايد مؤشرات الانهيار في قطاعات التعليم والعمل ومستويات المعيشة، وسط تحذيرات أممية من تداعيات كارثية تهدد مستقبل البلاد واستقرارها.

نظام التعليم في خطر

حذرت منظمات دولية من أن نظام التعليم في السودان يواجه خطر الانهيار التام في حال عدم توفير تمويل عاجل لدفع أجور المعلمين وإعادة تأهيل المدارس المتضررة من النزاع.

وأشارت التقارير إلى أن عدداً كبيراً من المعلمين اضطروا إلى ترك وظائفهم بعد أشهر طويلة من عدم تلقي رواتبهم، الأمر الذي انعكس سلباً على استمرارية العملية التعليمية ومستقبل ملايين الطلاب.

وأكدت الجهات المعنية أن استمرار الأزمة دون تدخل فوري سيؤدي إلى فقدان جيل كامل لفرص التعليم، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع، حيث دُمّرت العديد من المرافق التعليمية أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين.

تفشي البطالة وفقدان مصادر الدخل

وبالتوازي مع تدهور قطاع التعليم، ارتفعت معدلات البطالة في السودان إلى مستويات قياسية نتيجة الحرب المستمرة، حيث أظهرت بيانات صادرة عن منظمة العمل الدولية ونقابات العمال السودانية أن نسبة البطالة قفزت من نحو 32% قبل الحرب إلى ما يقارب 80% في المناطق المتأثرة بالنزاع.

كما فقد أكثر من خمسة ملايين شخص مصدر دخلهم الرئيسي منذ اندلاع الحرب، في ظل توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية وتدمير البنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وتشير التقارير إلى أن القطاع غير المنظم يشكل ما بين 65% و70% من اقتصاد العاصمة الخرطوم، وهو ما يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات، خاصة في ظل النزوح الجماعي وتعطل الأسواق وتراجع الإنتاج.

اتساع دائرة الفقر

وفي مؤشر خطير على عمق الأزمة، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن نحو 70% من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بنحو 38% قبل اندلاع الحرب، ما يعني تضاعف معدلات الفقر خلال فترة زمنية قصيرة.

وأوضح ممثل البرنامج في السودان أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيشون في فقر مدقع، بأقل من دولارين يومياً، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار السلع وتراجع فرص العمل.

مخاوف من تداعيات طويلة الأمد

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الصراع دون حلول سياسية واقتصادية عاجلة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية، ويدفع بمزيد من السكان إلى دائرة الفقر والنزوح، مما يهدد استقرار السودان على المدى الطويل.

وتتزايد الدعوات الدولية إلى ضرورة تكثيف الدعم الإنساني والاقتصادي لإعادة تشغيل المؤسسات الحيوية، وإنقاذ ما تبقى من البنية التحتية، ومنع تحول الأزمة الحالية إلى انهيار شامل يصعب التعافي منه.

عن وجه افريقيا