دينا المنتصر تكتب: رؤية لنجاح مؤتمر الحوار الجنوبي بالرياض

يُعد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض “فرصة تاريخية نادرة” مدت بها المملكة العربية السعودية يدها لإنقاذ القضية الجنوبية من حالة الجمود والانقسام التي تعاني منها . لكن النجاح يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف واستخلاص الدروس من التجارب السابقة. واعتقد أن هناك أربعة محاور يجب العمل عليها لضمان النجاح المرتقب.
أولاً: ضمان الشمولية ورفض الاحتكار
أحد الدروس المستفادة من أخطاء الماضي هو أن أي عملية حوارية تقوم على احتكار طرف واحد للتمثيل الجنوبي محكوم عليها بالفشل. فقد أكد البيان الختامي للمشاورات في الرياض رفض “احتكار القضية الجنوبية من قبل أي طرف أو قائد بعينه” . ولضمان الشمولية، يجب أن يضم المؤتمر:
– ممثلين عن جميع المحافظات الجنوبية والشرقية (عدن، لحج، أبين، الضالع، شبوة، حضرموت، المهرة، سقطرى).
– طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمجتمع المدني، بما في ذلك من كانوا جزءاً من المجلس الانتقالي الجنوبي، شرط نبذ العنف.
– وجوهاً مستقلة وشخصيات قبلية وأكاديمية تعكس تنوع المجتمع الجنوبي.

ثانياً: وضع إطار واضح للحوار
حذر سياسيون يمنيون من تكرار خطأ مؤتمر الحوار الوطني 2013، عندما سُمح للحوثيين بالمشاركة وهم لا يزالون مسلحين، مما مكنهم لاحقاً من قلب الطاولة على الجميع . بناءً على ذلك، يشترط نجاح المؤتمر الجنوبي:
– نزع سلاح أي مجموعة مشاركة، أو على الأقل وضع آلية واضحة لاستكمال دمج المقاتلين ضمن مؤسسات الدولة.
– الاتفاق على مرجعيات واضحة للحوار، .
– تحديد سقف زمني واقعي للحوار، لا يزيد عن بضعة أشهر، للوصول إلى رؤية متفق عليها.

ثالثاً: مواجهة خطاب الكراهية وبناء الثقة
عانى أبناء الجنوب من حملات تحريضية متبادلة بين مختلف الأطراف، مما عمق الجروح وجعل الحوار صعباً. يتطلب النجاح:
– تبني خطاب وطني جامع يرفض التجريح والتخوين.
– ضمان حرية التعبير لجميع الأطراف.

– صياغة رؤية جنوبية موحدة حول شكل الدولة المستقبلية (فيدرالية، كونفدرالية، أو خيارات أخرى).
– تحديد آليات لدمج هذه الرؤية في اي حوار سياسي مع أطراف معنية أخرى ..
– ضمان أن حل للقضية الجنوبية لا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، بل يعزز الأمن الجماعي .

رابعاً:الاستثمار في التنمية والخدمات
لن تنجح أي تسوية سياسية ما لم يشعر المواطن الجنوبي بتحسن ملموس في وضعه المعيشي. هنا يأتي دور الدعم السعودي المباشر:
– استكمال دفع الرواتب للموظفين بشكل منتظم.
– إطلاق مشاريع تنموية كبرى في عدن وحضرموت والمهرة تشمل الكهرباء والمياه والطرق.
– دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات لخلق فرص عمل للشباب، الذين يمثلون شريحة واسعة من المجتمع الجنوبي.
وختاماً، فإن النجاح مرهون بإرادة الجنوبيين أنفسهم، فإما أن يغتنموا هذه “الفرصة التاريخية” لوضع حد لانقساماتهم وبناء مستقبلهم، أو أن يضيعوها في صراعاتهم الداخلية والحسابات الضيقة، والعبرة ليست في انعقاد المؤتمر، بل في التزام الجميع بمخرجاته وتنفيذها على أرض الواقع.

عن وجه افريقيا