سحر رجب
مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، تتصدر مجموعة من القضايا المعقدة المشهد، ما يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل في ظل تباين الرؤى والمصالح بين الطرفين.
في مقدمة هذه الملفات، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم نقاط الخلاف، حيث يمثل شريانًا حيويًا لتدفق نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا.
وتتمحور المخاوف حول ضمان حرية الملاحة ومنع فرض أي رسوم عبور من جانب طهران، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة.
أما البرنامج النووي الإيراني، فلا يزال يمثل العقبة الأبرز، إذ تصر الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها سلمي.
ورغم تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير القدرات النووية الإيرانية، تشير تقديرات إلى استمرار امتلاك إيران مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي سياق متصل، يضيف التصعيد في لبنان تعقيدًا إضافيًا، خاصة في ظل تباين المواقف حول ارتباطه بالمفاوضات. فبينما ترى واشنطن وتل أبيب أن الملف اللبناني منفصل، تؤكد أطراف وسيطة عكس ذلك، مع استمرار التوترات وسقوط ضحايا جراء الغارات.
كما تظل العقوبات الدولية نقطة خلاف رئيسية، إذ تطالب إيران برفعها بشكل كامل، إلى جانب الإفراج عن أصول مالية مجمدة تُقدّر بنحو 120 مليار دولار، وهو ما يبدو بعيد المنال في المرحلة الحالية، في ظل تحفظات أمريكية على تقديم تنازلات كبيرة دون ضمانات واضحة.
ولا يمكن إغفال ملف حلفاء إيران في المنطقة، حيث تمنح شبكات النفوذ الممتدة من لبنان إلى اليمن والعراق وغزة طهران أوراق ضغط قوية، بينما تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ما يزيد من تعقيد أي تسوية محتملة.
في المحصلة، تكشف هذه الملفات المتشابكة أن طريق المفاوضات لا يزال طويلاً ومحفوفًا بالتحديات، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى احتواء التصعيد وتفادي انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب