سحر رجب
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في الشرق الأوسط، تكشف تقديرات حديثة عن كلفة باهظة تتحملها الولايات المتحدة نتيجة انخراطها العسكري المرتبط بالصراع مع إيران، حيث تصل النفقات اليومية إلى نحو 500 مليون دولار، وفقًا لبحث صادر في واشنطن.
وبحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن هذه التقديرات تستند إلى تحليل أجرته الباحثة البارزة إيلين مكوسكر من “معهد أمريكان إنتربرايز”، والتي أوضحت أن الأرقام تشمل بشكل أساسي تكاليف تدمير المعدات والعتاد العسكري، إضافة إلى الأعباء المرتبطة بإعادة التزويد والاستبدال.
كما لفتت مكوسكر إلى أن هذه التكاليف تتضمن أيضًا نفقات نشر أصول عسكرية إضافية في منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر ديسمبر الماضي، في إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي ورفع الجاهزية العملياتية. ومع ذلك، شددت على أن التقديرات لا تمثل تقييمًا شاملًا للخسائر، إذ لم تتطرق بشكل كامل إلى الأضرار الناتجة عن العمليات القتالية المباشرة أو التداعيات طويلة الأمد.
ويعكس هذا الرقم الضخم حجم العبء الاقتصادي الذي تفرضه التحركات العسكرية، حتى في غياب حرب شاملة معلنة، ما يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في واشنطن حول استدامة هذا الإنفاق وتأثيره على الموازنة الفيدرالية، خاصة في ظل تحديات داخلية متزايدة.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه النفقات لا تقتصر آثارها على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية، حيث تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى الحفاظ على توازن القوى في المنطقة وردع أي تهديدات محتملة، وهو ما يجعل كلفة “الردع” جزءًا لا يتجزأ من معادلة الأمن القومي الأمريكي.
ومع استمرار حالة التوتر، تبقى الكلفة مفتوحة على احتمالات الارتفاع، خصوصًا إذا ما شهدت المنطقة تصعيدًا أكبر، ما قد يدفع واشنطن إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية وزيادة إنفاقها الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب