ديمونا.. المفاعل الٱسرائيلي الغامض الذي يثير القلق في الشرق الأوسط

سحر رجب

في قلب صحراء النقب جنوب اسرائيل ، تقف منشأة ديمونا النووية كواحدة من أكثر المواقع غموضًا وإثارة للجدل في العالم.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية مؤخرًا وسقوط شظايا صواريخ إيرانية قرب المدينة، عاد اسم هذا المفاعل إلى واجهة الأحداث، مثيرًا تساؤلات حول طبيعته ودوره الحقيقي.

موقع استراتيجي وغموض مقصود

تقع مدينة داخل صحراء النقب جنوب اسرائيل ، وتحتضن المفاعل النووي الذي تصرّ إسرائيل رسميًا على أنه مخصص للأبحاث السلمية.

إلا أن هذه الرواية تقابلها شكوك دولية واسعة، خاصة في ظل سياسة “الغموض النووي” التي تنتهجها الدولة منذ عقود.

 بداية البرنامج النووي

بدأت ملامح البرنامج النووي الإسرائيلي تتشكل مبكرًا بعد قيام الدولة عام 1948، حين رأت القيادة أن امتلاك قدرات نووية يمثل “الردع النهائي”.

وفي عام 1952، أُنشئت هيئة الطاقة الذرية، قبل أن تبدأ إسرائيل تطوير بنيتها النووية بدعم فرنسي سري في أواخر الخمسينيات.

وبحلول عام 1960، أعلن رئيس الوزراء آنذاك أن مفاعل ديمونا هو مركز أبحاث للأغراض السلمية، رغم القلق الأمريكي الذي أثارته صور استطلاع كشفت بناء منشأة كبيرة غير مفسّرة.

 شكوك وتسريبات

رغم الزيارات التفتيشية الأمريكية خلال الستينيات، لم يتمكن المفتشون من الوصول إلى صورة واضحة لما يجري داخل المنشأة.

وتحدثت تقارير عن إجراءات تمويه متعمدة، مثل إخفاء أجزاء من المفاعل أو إنشاء تجهيزات وهمية.

لكن التحول الأبرز جاء عام 1986، عندما كشف الفني السابق معلومات وصورًا لصحيفة بريطانية، أشار فيها إلى أن إسرائيل تمتلك بالفعل رؤوسًا نووية.

أدت هذه التسريبات إلى تعزيز التقديرات الدولية التي تشير إلى امتلاك إسرائيل ما بين 90 إلى 200 رأس نووي.

 خارج الرقابة الدولية

إسرائيل ليست طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يعني أن منشآتها – بما فيها ديمونا – لا تخضع لرقابة . هذا الوضع يزيد من قلق دول المنطقة، التي ترى في البرنامج النووي الإسرائيلي تهديدًا استراتيجيًا.

 تصعيد يعيد المخاوف

مع إعلان إصابة عشرات الأشخاص نتيجة سقوط شظايا قرب ديمونا، بعد تحذيرات من إطلاق صواريخ من ، تعود المخاوف بشأن أمن المنشآت النووية في مناطق النزاع. ويثير ذلك تساؤلات حول تداعيات أي استهداف مباشر أو غير مباشر لمثل هذه المواقع الحساسة.

 بين الردع والخطر

يبقى مفاعل ديمونا رمزًا لتوازن دقيق بين الردع العسكري والغموض السياسي. فبينما تعتبره إسرائيل ضمانة لأمنها، ترى فيه دول المنطقة مصدر تهديد قد يدفع نحو سباق تسلح نووي.

وفي ظل تصاعد التوترات، يظل السؤال الأهم:
هل سيبقى هذا الغموض قائمًا، أم أن التطورات المقبلة ستكشف المزيد مما يدور خلف أسوار ديمونا؟

عن وجه افريقيا