شينخوا –
امتد الصراع العسكري الدائر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الساحة الرياضية، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مشاركة منتخب إيران في كأس العالم لكرة القدم أثارت جدلا واسعا في ظل الحرب التي تشنها واشنطن مع إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات المونديال بين يونيو ويوليو المقبلين، ويلعب منتخب إيران في مرحلة المجموعات ضمن المجموعة السابعة مع منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مرحلة المجموعات على الأراضي الأمريكية، حيث يستهل مشواره بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجلوس، قبل أن يواجه بلجيكا على الملعب نفسه، ثم يختتم لقاءاته بمواجهة المنتخب المصري في سياتل.
وقبل نحو ثلاثة أشهر من انطلاق البطولة، يستمر تبادل الهجمات منذ نهاية فبراير الماضي بين الولايات المتحدة (إحدى الدول المضيفة للمونديال) وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، وثارت شكوك حول مشاركة منتخب إيران في المونديال المقبل بعد الهجوم.
— ماذا قال ترامب؟
وفي الأيام الأولى للحرب، أكد الرئيس ترامب أنه لا يكترث بمشاركة منتخب إيران في نهائيات كأس العالم 2026، وقال لموقع ((Politico)) الأمريكي “لا يهمني حقا مشاركة إيران، أعتقد أن إيران دولة مهزومة بشدة، وهي على وشك الانهيار”.
والخميس قال الرئيس ترامب إن منتخب إيران “مرحب” به للمشاركة في الكأس العالم 2026، ولكنه أعرب عن اعتقاده بأنه من غير المناسب وجودهم هناك “حرصا على سلامتهم”.
وكتب ترامب على منصة ((تروث سوشيال)) “نرحب بالمنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، لكنني لا أعتقد حقا أن وجودهم هناك أمر مناسب، حرصا على حياتهم وسلامتهم. شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر! الرئيس دونالد جيه. ترامب”.
إلا أن ترامب قال لاحقا إن “الولايات المتحدة الأمريكية تتطلع بشغف كبير إلى استضافة كأس العالم لكرة القدم. وقد وصلت مبيعات التذاكر إلى مستويات قياسية! وسيكون هذا الحدث الرياضي الأعظم والأكثر أمانا في تاريخ الولايات المتحدة”.
وأضاف “سيتم التعامل مع جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين باعتبارهم نجوما كما هم بالفعل! الرئيس دونالد ج. ترامب”.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو إن ترامب أكد له أن المنتخب الإيراني “مرحب به” للمشاركة في البطولة التي ستقام في جميع أنحاء أمريكا الشمالية.
وأوضح إنفانتينو أنه التقى الرئيس ترامب “لمناقشة حالة الاستعدادات لكأس العالم لكرة القدم القادمة والحماس المتزايد، حيث أننا على استعداد للانطلاق خلال 93 يوما فقط”.
وأضاف رئيس الفيفا “تحدثنا أيضا عن الوضع الحالي في إيران وحقيقة تأهل المنتخب الإيراني للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم 2026. خلال المناقشات كرر الرئيس ترامب التأكيد على أن الفريق الإيراني مرحب به بالطبع للمنافسة في البطولة في الولايات المتحدة”.
وأكد “نحن جميعا بحاجة إلى حدث مثل كأس العالم لكرة القدم لجمع الناس الآن أكثر من أي وقت مضى وأشكر بصدق رئيس الولايات المتحدة على دعمه، حيث يظهر مرة أخرى أن كرة القدم توحد العالم”.
— كيف ردت إيران؟
ورد المنتخب الإيراني على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مشاركته في نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، مؤكدا أنه “لا أحد” يستطيع استبعاده من المونديال.
وقال المنتخب الإيراني عبر صفحته على منصة ((إنستغرام)) إن “كأس العالم حدثٌ تاريخي ودولي، وهو من مسؤولية الفيفا وليس أي دولة”، بحسب ما أوردت وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف أن “المنتخب الإيراني كان من أوائل المنتخبات التي تأهلت لهذه البطولة الكبرى. بالتأكيد لا يمكن لأحد استبعاد المنتخب الإيراني من كأس العالم؛ يجب استبعاد أي دولة تدّعي فقط لقب مضيفة ولا تملك القدرة على ضمان استضافة كأس العالم للمنتخبات المشاركة”.
وجاءت تعليقات ترامب في أسبوع دعا فيه رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيزي إلى منح لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الموجودات في أستراليا، مؤكدا أن أمريكا مستعدة لاستقبالهن إذا لم توافق أستراليا.
وشارك المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات في كأس آسيا في أستراليا، بالتزامن مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبعد حديث لترامب مع ألبانيز، أعلن الرئيس الأمريكي أن رئيس الوزراء الأسترالي “يعمل على الأمر! وتم بالفعل تسوية أوضاع خمس لاعبات، والباقيات في طريقهن إلى هنا”، مضيفا “ومع ذلك، تشعر بعضهن بضرورة العودة لأنهن قلقات على سلامة عائلاتهن، بما في ذلك التهديدات التي يتعرض لها أفراد أسرهن في حال عدم عودتهن”.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل ما وصفها بالحملات “الإعلامية والدعائية المضللة” التي تقودها الولايات المتحدة وأستراليا بهدف تخويف لاعبات المنتخب الإيراني من العودة إلى البلاد، ودفعهن لطلب اللجوء السياسي في أستراليا.
ووصف بقائي هذا الإجراء بأنه مثال على النفاق والوقاحة، مخاطبا اللاعبات قائلا “إيران تنتظركم بأذرع مفتوحة. لا تقلقن. عودن إلى الوطن”.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أطلقت بدورها هجوما مضادا استهدفت خلاله مواقع في إسرائيل وقواعد ومصالح أمريكية في دول المنطقة. وخلال الحرب، طالت الضربات الأمريكية والإسرائيلية منشآت رياضية بحسب وسائل إعلام إيرانية.
— الحرب تضرب ملعب آزادي
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاعة ملعب آزادي في طهران تعرضت للاستهداف.
وتتسع القاعة التي تتسع لـ 12 ألف متفرج.
وتحدثت وسائل الإعلام الإيرانية كذلك نقلا عن المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران حبيب ستوده نجاد، عن وقوع أضرار في خمسة ملاعب رياضية بالعاصمة في الأيام الأخيرة.
كما دُمر مجمع سكن تابع لاتحاد الدراجات، بالإضافة إلى المبنى الجديد للاتحاد، وفقا للإعلام الإيراني. وتضررت نوافذ القاعات المحيطة، بما في ذلك مسبح مجمع آزادي.
وأفادت وسائل الإعلام نقلا عن مكتب العلاقات العامة لاتحاد الرماية، بتعرض الإدارات والمساكن وقاعات التدريب والمنافسة التابعة لاتحاد الرماية لأضرار جسيمة، مؤكدة أنه لم يكن أي من موظفي الاتحاد أو مسؤوليه أو رياضييه موجودين في مقر الاتحاد وقت الهجوم.
ووفقا للحكومة الإيرانية، فقد تضرر أكثر من 42 ألف مرفق مدني جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني في تصريح اليوم (السبت) “تضرر 42 ألفا و914 مرفقا مدنيا حتى اليوم، بما في ذلك 36 ألفا و469 وحدة سكنية، بينها 10 آلاف وحدة في محافظة طهران”.
كما تضررت 6 آلاف و179 وحدة تجارية في انحاء البلاد.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب