أزمة الشحن تضرب التجارة الإقليمية: مصر تعلّق صادراتها إلى الخليج واليمن بعد قفزة قياسية في تكاليف الحاويات

سحر رجب

تواجه حركة التجارة في الشرق الأوسط اضطرابًا جديدًا بعد إعلان مصدرين مصريين تعليق صادراتهم إلى دول الخليج واليمن، نتيجة الارتفاع الحاد وغير المسبوق في تكاليف شحن الحاويات البحرية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع مخاطر النقل والتأمين.

وقال أحمد زكي إن المصدرين المصريين اضطروا إلى وقف الشحنات مؤقتًا بعد أن قفزت تكلفة شحن الحاوية الواحدة بما يتراوح بين 2500 و3000 دولار فوق السعر الأساسي، مرجعًا هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.

وأوضح زكي أن الأزمة تفاقمت مع إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والبضائع، ما أدى إلى ارتفاع سريع في أسعار الشحن. وتوقع أن تصل الزيادة في تكلفة الحاوية الواحدة إلى نحو 4500 دولار خلال الأيام المقبلة، وهو ما وصفه بأنه عبء كبير يدفع العديد من المصدرين إلى تعليق عمليات التصدير لتجنب خسائر فادحة.

تداعيات على الصادرات المصرية

تعد دول الخليج واليمن من الأسواق المهمة للصادرات المصرية، خصوصًا في مجالات المواد الغذائية والمواد الخام والمنتجات الزراعية. ومع توقف الشحنات البحرية، يتوقع أن تتأثر حركة التجارة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة.

وأشار زكي إلى أن مصر كانت تصدر كذلك مواد خام إلى إيران، من بينها الكبريتات والمنجنيز ومواد أولية للصناعة، ما يعني أن هذه الصادرات قد تتراجع أو تتوقف بالكامل إذا استمرت الأزمة الحالية.

تأثير مباشر على الصناعة المحلية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الصادرات فقط، بل امتدت إلى الواردات أيضًا، حيث ارتفعت تكلفة شحن المواد الخام المستوردة من الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج بنسبة تصل إلى 60%.

ويحذر خبراء الصناعة من أن هذه الزيادة ستنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج في عدد من القطاعات، خصوصًا الصناعات المعتمدة على المواد الخام المستوردة مثل صناعة المواسير البلاستيكية والأدوات الصحية وغيرها من الصناعات التحويلية.

مخاوف من أزمة اقتصادية إقليمية

ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ما يهدد بحدوث ضغوط اقتصادية كبيرة على معظم دول الشرق الأوسط.

وأكد زكي أن المشهد الاقتصادي في المنطقة بات شديد التعقيد والتشابك، محذرًا من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يقود إلى ما وصفه بـ”كارثة اقتصادية” تطال العديد من الدول.

بدائل مؤقتة

ورغم هذه التحديات، أشار زكي إلى أن دول الخليج قد تتجه إلى استيراد بعض السلع الغذائية من مصر عبر الطرق البرية، وهو ما قد يشكل منفذًا بديلًا للحفاظ على جزء من حركة الصادرات خلال فترة الأزمة الحالية.

وبينما يترقب المصدرون انفراجًا في الأوضاع الإقليمية وعودة الاستقرار إلى حركة الملاحة، يبقى مستقبل التجارة في المنطقة مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

عن وجه افريقيا