أخبار عاجلة

سمير راغب: مفاوضات جنيف تدخل مرحلة كسر العظم… والكرة الآن في ملعب ترامب

سحر رجب

أكد الخبير العسكري اللواء سمير راغب أن الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران تمثل “نقطة تحول مفصلية” في مسار الأزمة النووية، مشيرًا إلى أن الانتقال من التفاوض غير المباشر إلى اللقاءات المباشرة وجهاً لوجه يعكس تصعيدًا سياسيًا محسوبًا ومحاولة لحسم الملفات العالقة.

وأوضح راغب أن الجولة، التي عُقدت في جنيف بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالوفد الأمريكي بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وانتهت دون إعلان اتفاق رسمي، لكنها شهدت تطورًا لافتًا تمثل في عقد جلسة مسائية مباشرة بين الطرفين، بعد أن كانت المفاوضات تُدار عبر الوسيط العُماني منذ انطلاقها.

جوهر الخلاف: التخصيب ورفع العقوبات

وأشار راغب إلى أن الخلاف الجوهري لا يزال يتمحور حول قضية تخصيب اليورانيوم. فالولايات المتحدة تطالب بأن يكون أي اتفاق نووي غير محدد المدة، مع طرح مطالب صارمة تشمل تفكيك المواقع النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب.

في المقابل، تتمسك طهران باعتبار التخصيب حقًا سياديًا، وتؤكد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، مع ربط أي التزامات إضافية برفع فعلي وملموس للعقوبات.

رسائل سياسية وتحركات موازية

ولفت راغب إلى أن وصول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى جنيف يعكس دخول الملفات التقنية مرحلة أكثر دقة، ما يشير إلى أن النقاشات تجاوزت العموميات السياسية إلى تفاصيل فنية حساسة.

وأضاف أن لجوء الوفد الأمريكي إلى التفاوض المباشر قد يُقرأ بطريقتين:

الأولى إيجابية، تعني وجود أرضية مشتركة تستحق الحسم المباشر،

والثانية أكثر حذرًا، مفادها أن واشنطن أرادت إيصال موقفها النهائي دون قنوات الوساطة، خاصة في ظل ما وصفته طهران بتصريحات أمريكية متناقضة.

مصير الأزمة بيد البيت الأبيض

وشدد الخبير العسكري على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، موضحًا أن المبعوث الأمريكي سيتواصل مع الرئيس دونالد ترامب عقب انتهاء الجولة، وأن “ما سيُرفع إلى ترامب من تقييم سيحدد إما الانتقال إلى صيغة اتفاق مرحلي، أو العودة إلى مربع التصعيد”.

واختتم راغب تصريحه بالتأكيد على أن جنيف لم تُنتج اتفاقًا، لكنها كشفت عن تعمق غير مسبوق في النقاشات التقنية والسياسية، معتبرًا أن الأزمة دخلت مرحلة “عض الأصابع”، حيث يحاول كل طرف انتزاع أكبر قدر من المكاسب دون تقديم تنازل استراتيجي يمس جوهر موقفه.

عن وجه افريقيا