سحر رجب
في مؤشر جديد على تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، رست مدمرة عسكرية أميركية في ميناء إيلات جنوب إسرائيل، في وقت تتزايد فيه حدة التصريحات والجاهزية العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة.
ونقل موقع واي نت الإخباري الإسرائيلي عن الجيش الإسرائيلي أن وصول المدمرة الأميركية إلى الميناء المطل على خليج العقبة كان مخططًا له مسبقًا، ويأتي في إطار التعاون العسكري القائم بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، مؤكدًا أن الرسو لا يرتبط بحدث طارئ محدد.
وبحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، يُرجّح أن تكون القطعة البحرية هي المدمرة الأميركية “يو إس إس جاك إتش لوكاس”، وهي من أحدث المدمرات في الأسطول الأميركي، وتتمتع بقدرات قتالية متقدمة، تشمل أنظمة تسليح متنوعة وإمكانية تشغيل مروحيات على متنها.
ولم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من البحرية الأميركية أو الجيش الإسرائيلي ردًا على استفسارات وكالة رويترز بشأن تفاصيل المهمة أو دلالات التوقيت.
تعزيزات عسكرية ورسائل سياسية
يأتي هذا التطور في وقت أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انفتاحه على إجراء محادثات مع إيران، بالتوازي مع إرسال واشنطن تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن الجيش لا يمكنه مناقشة التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشددًا على أن سلامة الجنود تبقى أولوية قصوى.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش مستعد لتنفيذ أي خيار يقرره الرئيس، فيما جدّد ترامب تحذيره لطهران من إجراءات “أشد قسوة بكثير” في حال عدم العودة إلى المفاوضات حول برنامجها النووي.
سيناريوهات مفتوحة
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن المنطقة تقف عند مفترق طرق حاسم، مع حديث متزايد عن احتمال تنفيذ ضربة أميركية ضد إيران خلال فترة زمنية قصيرة، في ظل رفع مستويات الجهوزية العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
وتلفت معاريف إلى أن إيران صعّدت بدورها من لهجتها التهديدية، معلنة نيتها تنفيذ مناورة بحرية في مضيق هرمز، في خطوة تُعد مساسًا مباشرًا بحرية الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، وهو ما تعتبره واشنطن خطًا أحمر لا يمكن تجاهله.
إسرائيل على أهبة الاستعداد
على الساحة الإسرائيلية، تؤكد التقارير أن سلاح الجو في حالة جهوزية قصوى، دفاعيًا وهجوميًا، مع سعي رسمي لتجنّب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران. إلا أن تل أبيب أبلغت واشنطن بوضوح أنها سترد بقوة على أي هجوم إيراني مباشر، لا سيما في حال استهدافها بصواريخ باليستية.
وفي هذا السياق، تكثف التنسيق الأمني بين الجانبين، حيث زار رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية واشنطن، كما عقدت لقاءات رفيعة المستوى بين قيادات عسكرية أميركية وإسرائيلية لبحث السيناريوهات المحتملة.
مشهد إقليمي معقّد
ولا تقتصر الاستعدادات الإسرائيلية على إيران وحدها، بل تشمل احتمال تحرك حلفائها في المنطقة، من اليمن والعراق وسوريا، وصولًا إلى الجبهة اللبنانية، في ظل تقديرات بأن أي مواجهة مقبلة قد تأخذ طابعًا إقليميًا متعدد الجبهات.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن السؤال المطروح في الأوساط السياسية والعسكرية لم يعد ما إذا كانت المواجهة ستقع، بل متى ستندلع، وما الشكل الذي ستتخذه في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة الحديث.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب