سحر رجب
أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء أمس السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش لمدة خمسة عشر يوماً، اعتباراً من الساعة 23:00 من يوم 24 يناير 2026، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى دعم الجهود الدولية الجارية، وعلى رأسها العملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم “داعش” من سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى العراق.
وأكدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا” أن تمديد الهدنة يأتي في إطار تهيئة الظروف الأمنية اللازمة لإنجاز عملية نقل المعتقلين، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن تفاهمات أوسع تشهدها الساحة السورية خلال الأيام الأخيرة.
تفاهمات معقّدة بين دمشق و”قسد”
ويأتي تمديد وقف إطلاق النار في سياق تفاهم أوسع بين الحكومة السورية والأطراف الكردية، ينص على مواصلة الحوار حول مستقبل دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك بعد انسحاب “قسد” من مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، وانتشار القوات الحكومية فيها عقب مواجهات عسكرية محدودة.
وكان وقف لإطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ قبل أيام، وسط تقارير تحدثت عن حشود عسكرية متقابلة للطرفين على خطوط التماس، مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الأولى، ما أثار مخاوف من تجدد التصعيد العسكري.
نقل معتقلي داعش سبب رئيسي للتمديد
وأفادت مصادر حكومية سورية بأن إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم “داعش” يُعد أحد الأسباب الرئيسية وراء قرار تمديد وقف إطلاق النار، في حين أشار مصدر كردي مطلع على المفاوضات إلى أن الهدنة ستُمدد “إلى حين التوصل إلى حل سياسي يرضي الطرفين”.
وكانت مصادر عدة قد رجحت، في تصريحات سابقة، أن يمتد وقف إطلاق النار لفترة قد تصل إلى شهر، في ظل تعقيد الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
“قسد”: ملتزمون بالاتفاق وخفض التصعيد
من جانبها، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” مساء السبت التزامها باتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، مؤكدة أن التمديد جرى “بوساطة دولية” وبالتزامن مع استمرار الحوار مع دمشق.
وقالت “قسد” في بيان رسمي إن قواتها “تحرص على احترام الاتفاق بما يسهم في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار”، في وقت تبادل فيه الطرفان خلال الأيام الماضية اتهامات متبادلة بجلب تعزيزات عسكرية استعداداً للتصعيد.
تطورات ميدانية وسيطرة حكومية
وشهدت الأسابيع الأخيرة تقدماً ملحوظاً للقوات الحكومية السورية، التي سيطرت على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، وذلك عقب عملية عسكرية أطلقتها دمشق رداً على ما وصفته بـ”خروقات متكررة” للاتفاقات السابقة.
وكان اتفاق مبدئي قد وُقّع في 18 يناير الجاري، نصّ على وقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات “قسد” ضمن الدولة السورية، إلا أن الحكومة السورية اتهمت التنظيم لاحقاً بالتنصل من التزاماته ومواصلة ما وصفته بـ”الاستفزازات الخطيرة”.
ملف سجن الأقطان يثير الجدل
وفي سياق متصل، أصدرت إدارة السجون التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بياناً علّقت فيه على قضية احتجاز عدد من الأحداث في سجن الأقطان بمدينة الرقة، بعد موجة انتقادات واسعة طالت “قسد”.
وأوضحت الإدارة أن قسماً خاصاً في السجن كان يضم أحداثاً متورطين في جرائم مختلفة، إلى جانب آخرين كانوا ضحايا لعمليات تجنيد نفذها تنظيم “داعش”، مؤكدة أن نقلهم من سجن الأحداث إلى سجن الأقطان تم قبل نحو ثلاثة أشهر لأسباب أمنية وتنظيمية.
وأكد البيان أن هؤلاء الأحداث خضعوا لمعاملة خاصة تتوافق مع المعايير الدولية، وبرامج تأهيل نفسي واجتماعي تهدف إلى إعادة دمجهم في المجتمع.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، السبت، الإفراج عن 126 قاصراً على الأقل من سجن الأقطان، بالتزامن مع إعلان وزارة العدل استلام السجن بشكل كامل بعد انسحاب “قسد” منه.
هدنة هشة بانتظار الحل السياسي
وبين تمديد الهدنة، وتبادل الاتهامات، وتعقيدات الملفات الأمنية والسياسية، تبقى الأوضاع في شمال وشرق سوريا مرهونة بمآلات الحوار الجاري، في وقت يرى مراقبون أن الأيام الخمسة عشر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان وقف إطلاق النار سيتحول إلى مدخل لحل سياسي دائم، أم مجرد هدنة مؤقتة تؤجل مواجهة جديدة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب