أخبار عاجلة

قمة تيانجين 2025: منظمة شنغهاي للتعاون ترسم ملامح نظام عالمي جديد في أكبر تجمع تاريخي

 

سحر رجب

تستعد مدينة تيانجين الصينية الساحلية لاحتضان الحدث الدبلوماسي الأبرز لهذا العام، حيث تنعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في دورتها الخامسة والعشرين خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر 2025.

تُعد هذه القمة الأكبر في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 2001، بمشاركة أكثر من 20 زعيمًا عالميًا ورؤساء 10 منظمات دولية، برئاسة الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي سيرأس أيضًا اجتماع “شنغهاي بلس” الموسع.

أجندة طموحة لتعزيز التعاون الدولي

تتركز القمة على قضايا حيوية تشمل التجارة، الاستثمار، الأمن، التنمية المستدامة، والتعاون الثقافي، مع التركيز على “دبلوماسية حسن الجوار” وتعزيز التعددية العالمية.

ومن المتوقع أن تشهد القمة إعلان مبادرات صينية جديدة تهدف إلى دفع التنمية عالية الجودة للمنظمة، بما يعزز التضامن والتنسيق بين الدول الأعضاء.

وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية الصيني ليو بين أن “قمة تيانجين ستدفع منظمة شانغهاي إلى مرحلة جديدة من التطور، بتضامن أكبر وزخم أقوى”.

تتزامن القمة مع الاحتفال بالذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة، حيث ستتبنى المنظمة إعلان تيانجين واستراتيجية تطوير حتى عام 2035، مع التركيز على الالتزام بالقانون الدولي وبناء نظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا.

وأشار الأمين العام للمنظمة، نورلان يرميكباييف، إلى أن رئاسة الصين للمنظمة في 2025 ستكون محطة محورية لتعزيز التنمية المستدامة، مع التركيز على مكافحة الإرهاب، التطرف، والجريمة المنظمة عبر الحدود.

مشاركة عالمية وعربية بارزة

تشهد القمة حضور قادة بارزين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي وصل إلى بكين يوم الجمعة لتمثيل مصر، الشريك في الحوار بالمنظمة منذ عام 2022.

كما يشارك رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، مما يعكس التنوع الدولي للحدث.

تُبرز مشاركة مصر أهمية الدور العربي في المنظمة، حيث تُعد مصر أول دولة عربية وإفريقية تنضم كشريك حوار، مما يعزز الروابط بين المنظمة والعالم العربي في مجالات أمن الطاقة، مكافحة الإرهاب، وربط البنية التحتية.

تيانجين: وجهة عالمية للدبلوماسية

تستقبل تيانجين، المدينة الساحلية النابضة بالحياة، ضيوفها بمظهر جديد ونشيط، حيث أعدت الصين أكثر من 100 فعالية سياسية، أمنية، واقتصادية تحت شعار “التمسك بروح شانغهاي: منظمة شنغهاي تنطلق إلى الأمام”.

وستكون القمة منصة لتوقيع اتفاقيات تعاون تحدد مسار المنظمة المستقبلي، مع التركيز على مشاريع الطاقة النظيفة، الاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية.

تأثير عالمي وإقليمي

يُنظر إلى القمة كاختبار لقدرة منظمة شانغهاي على إعادة تشكيل موازين القوى الدولية نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، بعيدًا عن الهيمنة الأحادية.

وأثارت هذه القمة اهتمامًا دوليًا واسعًا، حيث وصفها البعض على منصات التواصل الاجتماعي بأنها خطوة لإعادة تشكيل النظام العالمي، مما أثار مخاوف في بعض الأوساط الغربية.

وتُعد منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم 10 دول أعضاء، بما فيها الصين، روسيا، الهند، إيران، وباكستان، إلى جانب دول مراقبة وشركاء حوار مثل مصر والسعودية، أكبر منظمة إقليمية من حيث النطاق الجغرافي والسكاني، حيث تغطي 24% من مساحة العالم و42% من سكانه.

ومع استضافة الصين لهذه القمة للمرة الخامسة، تؤكد بكين التزامها بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مما يجعل تيانجين مركزًا لرسم مستقبل التعاون العالمي.

وختاما تُمثل قمة تيانجين 2025 نقطة تحول في مسيرة منظمة شانغهاي، حيث تسعى لتعزيز التعددية والاستقرار في عالم يواجه تحديات جيوسياسية متصاعدة.

ومع حضور قادة عالميين بارزين ومشاركة عربية فاعلة، تُظهر القمة القدرة على بناء جسور تعاون جديدة، تدعم التنمية المستدامة والأمن الإقليمي، وتؤسس لنظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا.

عن وجه افريقيا