تقرير ـ رضا هلال:
أعلنت غانا مقاطعتها لقمة Africa Energies Summit المقرر انعقادها في العاصمة البريطانية لندن خلال شهر مايو المقبل، في خطوة تعكس تصاعد حالة الغضب داخل قطاع النفط والغاز الأفريقي إزاء ما وصفه مسؤولون بـ”التمييز والإقصاء” وتهميش الكفاءات الأفريقية في الفعاليات التي يُفترض أنها تمثل مستقبل الطاقة في القارة.
وأصدرت غرفة الطاقة في غانا بيانًا دعت فيه الجهات المعنية في قطاع الطاقة إلى إعادة النظر في المشاركة بالقمة، معربة عن قلقها العميق من ممارسات وصفتها بـ”التمييزية” في التوظيف، إلى جانب استمرار استبعاد المهنيين الأفارقة من أدوار مؤثرة في تنظيم وإدارة مثل هذه الفعاليات.
وأكدت الغرفة أن قرار المقاطعة يحمل رسالة واضحة مفادها أن مستقبل قطاع الطاقة في أفريقيا يجب أن يُصاغ بمشاركة المؤسسات والشركات الأفريقية، وليس بمعزل عنها.
تصاعد المواقف الأفريقية
وتأتي خطوة غانا امتدادًا لمواقف مماثلة اتخذتها دول وجهات أفريقية أخرى خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على تحوّل أوسع داخل القطاع. فقد أعلنت موزمبيق انسحابها من القمة في مارس 2026، كما اتخذ وزراء البترول في منظمة منتجي النفط الأفارقة موقفًا مماثلًا بمقاطعة الحدث.
وترى غانا أن القضية تتجاوز مجرد فعالية دولية، لتصل إلى مبادئ أساسية تتعلق بالتمثيل العادل، وحق الدول الأفريقية في أن تكون شريكًا متكافئًا في مناقشة مواردها ومستقبلها.
دعوة لمراجعة المشاركة
وجاء بيان غرفة الطاقة الغانية عقب مشاورات موسعة مع مختلف الأطراف الفاعلة في قطاع الطاقة، حيث دعت المؤسسات وصناع القرار والمهندسين والمستثمرين والأكاديميين إلى تبني موقف موحد، لحين اتخاذ إجراءات تصحيحية من جانب الجهة المنظمة للقمة.
وأكدت الغرفة أن “غانا ليست مجرد متفرج في قصة الطاقة الأفريقية”، مشددة على أن القارة لا يمكن أن تُعامل كسوق للحضور فقط، بينما يُستبعد أبناؤها من أدوار التنفيذ والتأثير.
استثمارات ومشروعات استراتيجية
ويأتي قرار المقاطعة في وقت حاسم بالنسبة لغانا، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في إنتاج النفط وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية الداعمة للنمو الصناعي طويل الأجل.
وقد تم تخصيص نحو 3.5 مليار دولار لمشروعات الحفر وإدارة المكامن بهدف الحفاظ على مستويات الإنتاج، مع العمل على استكشاف مناطق جديدة مثل حوض فولتا. كما تم تمديد تراخيص حقلي “جوبلي” و”تين” حتى عام 2040.
وتشمل المشروعات الاستراتيجية أيضًا تطوير محطة معالجة الغاز الثانية، وإنشاء محطة كهرباء حرارية بقدرة 1.2 جيجاوات، إلى جانب التوسع في قطاع الغاز المسال.
تحذيرات من تقويض الشراكات
ورغم هذا الزخم، حذرت غرفة الطاقة من أن استمرار استبعاد الكفاءات الأفريقية من منصات الصناعة الدولية قد يهدد فرص بناء شراكات حقيقية ومستدامة، في وقت تسعى فيه الدول الأفريقية إلى جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الإقليمي.
وشددت على أن مفهوم “المحتوى المحلي” يجب ألا يكون مجرد شعار في المؤتمرات، بل ممارسة فعلية تعكسها سياسات الجهات المنظمة.
رسالة أوسع من المقاطعة
واختتمت غانا موقفها بالتأكيد على أن المقاطعة لا تتعلق بفعالية بعينها، بل تمثل جزءًا من توجه أوسع نحو تمكين أفريقيا من قيادة استثماراتها وحواراتها الاستراتيجية، والتحكم في سرديتها الخاصة في قطاع الطاقة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب