تقرير – رضا هلال
في ظل تسارع التحولات في قطاع الطاقة الأفريقي، تتجه أنظار المستثمرين العالميين إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث تستضيف فعاليات منتدى Invest in African Energy (IAE) 2026، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من نيجيريا والسنغال وزامبيا وجيبوتي، في خطوة تعكس تنامي جاذبية القارة كوجهة استثمارية واعدة في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة.
ويُعد المنتدى منصة استراتيجية تجمع بين صناع القرار والمستثمرين ومطوري المشاريع، بما يعزز فرص الشراكة ويدعم جهود القارة لتأمين التمويل، وزيادة الإنتاج المحلي، وتسريع التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
نيجيريا: توسع في الغاز وتعزيز الصادرات
تواصل نيجيريا تعزيز مكانتها في قطاع الطاقة، مستفيدة من قانون صناعة البترول، مع توجه استراتيجي نحو الغاز الطبيعي. وقد دخلت مصفاة دانغوتي، بطاقة 650 ألف برميل يوميًا، مرحلة التشغيل الكامل وبدأت بالفعل تصدير منتجاتها إلى عدة دول أفريقية.
كما تبرز مشروعات كبرى مثل خط أنابيب الغاز “أجاوكوتا – كادونا – كانو” ومشروع خط الغاز بين نيجيريا والمغرب، إلى جانب طرح 50 قطاعًا استكشافيًا ضمن جولة التراخيص لعام 2025، باستثمارات متوقعة تصل إلى 10 مليارات دولار.
السنغال: صعود قوي في النفط والغاز المسال
حققت السنغال تقدمًا ملحوظًا مع بدء الإنتاج التجاري للنفط والغاز الطبيعي المسال. فقد تجاوز إنتاج حقل “سانغومار” التوقعات في 2025، بينما سجل مشروع “تورتو أحميم الكبير” أول شحنة غاز مسال.
كما دخلت محطة “كارباورشيب” حيز التشغيل لتغذية الشبكة المحلية، مع خطط مستقبلية لتوسعات إضافية ومشروعات للطاقة المتجددة ضمن شراكات التحول العادل للطاقة.
زامبيا: تنويع مصادر الطاقة
تسعى زامبيا إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الكهرومائية، عبر التوسع في الطاقة الشمسية والفحم والمشتقات النفطية. ومن أبرز المشروعات مصفاة “ندولا” بقيمة 1.1 مليار دولار، إلى جانب محطات شمسية جديدة وتوسعات في قطاع الفحم.
وتعمل الحكومة على جذب الاستثمارات من خلال إصلاحات تنظيمية تشمل فتح المجال أمام المنتجين المستقلين وتسريع إجراءات الموافقات، بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 10 جيجاوات بحلول 2030.
جيبوتي: مركز إقليمي للطاقة المتجددة
رغم اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة، تمضي جيبوتي قدمًا في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، مثل مزرعة رياح “غوبِت” ومحطة “غراند بارا” الشمسية، إضافة إلى مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في بحيرة عسل.
وتسعى البلاد إلى تحقيق تغطية كهربائية كاملة خلال العقد المقبل، مع تعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي لنقل الطاقة، خاصة إلى إثيوبيا.
منصة استراتيجية للمستثمرين
تعكس مشاركة هذه الوفود أهمية المنتدى كمنصة رئيسية لربط الفرص الاستثمارية في أفريقيا برؤوس الأموال العالمية، حيث يتيح للمستثمرين الاطلاع المباشر على المشروعات الجارية وخطط التوسع، إضافة إلى فهم ديناميكيات الأسواق الناشئة في قطاع الطاقة.
ومن المقرر عقد المنتدى خلال الفترة من 22 إلى 23 أبريل 2026 في باريس، ليشكل محطة رئيسية في أجندة الطاقة العالمية، وممهدًا لفعاليات أسبوع الطاقة الأفريقي.
أفريقيا على خريطة الاستثمار العالمي
تؤكد هذه المشاركة الواسعة أن أفريقيا لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في معادلة الطاقة العالمية، مدفوعة بمواردها الطبيعية الهائلة، وإصلاحاتها الاقتصادية، وسعيها الجاد لبناء مستقبل طاقي مستدام.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب