اسماعيل خفاجي
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات هائلة لنزع فتيل حرب عالمية محتملة، خاصة مع استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يُوصف بأنه حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.
يُطرح السؤال: هل تستطيع هذه الجهود وقف النزاع، أم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماضيان في تنفيذ مخطط صهيوني يهدف إلى القضاء على الهوية العربية والإسلامية، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد؟ هذا التقرير يستعرض التطورات الأخيرة، مستنداً إلى مصادر متعددة تمثل مختلف الأطراف، مع التركيز على الدور الإيراني، تحركات الحوثيين، الصمت العربي، والموقف المصري المشرف.
الجهود الدبلوماسية: بين الأمل والفشل
تشهد المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع تصعيد يؤدي إلى حرب عالمية، خاصة بعد الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي اندلع في يونيو 2025.
أشارت تقارير إلى أن دبلوماسيين أوروبيين بدأوا مفاوضات لإنهاء النزاع بين إيران وإسرائيل، مع دعوات من الأمم المتحدة لـ”إعطاء السلام فرصة”.
كما حث البابا ليو المجتمع الدولي على تجنب “هاوية لا تُصلح” من خلال الدبلوماسية.
ومع ذلك، يبدو أن هذه الجهود تواجه عقبات، حيث يرفض الولايات المتحدة مؤتمرات لحل الدولتين، مما يعكس انحيازاً أمريكياً لإسرائيل.
من جهة أخرى، يُتهم نتنياهو وترامب بدفع سياسات تعزز الإبادة الفلسطينية.
أفادت تقارير بأن نتنياهو غير استراتيجيته بشأن وقف إطلاق النار باتباع قيادة ترامب، الذي أعلن أن احتلال غزة بالكامل “أمر متروك لإسرائيل”.
كما ناقش الاثنان نقل الفلسطينيين قسراً خارج غزة، مما يُرى كجزء من مخطط صهيوني لتغيير الخريطة الديموغرافية والقضاء على الهوية العربية والإسلامية.
هذه السياسات، وفقاً لمحللين، تعيق أي تقدم دبلوماسي حقيقي وتدفع نحو شرق أوسط جديد يسيطر عليه إسرائيل.
الدور الإيراني: النووي في خطر
يبرز الدور الإيراني كعامل حاسم في الصراع، خاصة بعد اغتيال قادة الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في يونيو 2025، الذي ألقى اللوم فيه على إسرائيل بدعم أمريكي.
أدى ذلك إلى تصعيد “حرب الظل”، مع هجمات إسرائيلية على منشآت نووية إيرانية واغتيالات علماء نوويين.
يُحذر خبراء من أن ملف إيران النووي أصبح في خطر كبير، حيث رفضت طهران مطالب أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم، مما قد يدفع إلى تصعيد عسكري أوسع.
ومع ذلك، قبلت إيران هدنة هشة مؤقتاً، لكن الخطاب الإيراني يشير إلى إمكانية تغيير عقيدتها النووية كرد على الضعف الناتج عن الاغتيالات.
هذا الوضع يجعل إيران لاعباً رئيسياً في منع أو إشعال حرب إقليمية.
الحوثيون: الصواريخ كوسيلة للضغط
في سياق محاولات إنهاء حرب الإبادة والتجويع والتهجير القسري في غزة، يستمر الحوثيون في اليمن بضرب تل أبيب بالصواريخ بشكل متقطع.
أحدث هجوم في أغسطس 2025 أدى إلى إيقاف رحلات جوية في مطار بن جوريون، مما دفع إسرائيل إلى شن غارات على اليمن، بما في ذلك قتل رئيس وزراء الحوثيين.
يُرى هذا التصعيد كوسيلة وحيدة للضغط على إسرائيل لإنهاء النزاع في غزة، حيث لم تنجح إسرائيل في وقف الهجمات الحوثية منذ أكتوبر 2023 بسبب عوامل جيوسياسية معقدة.
ومع ذلك، أدت هجمات الحوثيين إلى تعقيد الوضع الإنساني، لكنها أيضاً أجبرت إسرائيل على الرد، مما يعزز من تصفية القضية الفلسطينية إذا لم يتم احتواؤها.
الصمت العربي متي ينتهي ويصبح موقفا موحدا
يُنتقد “الخرس العربي” تجاه الحرب في غزة، حيث فشلت الوساطة القطرية والإماراتية والسعودية في وقف نزيف الدم.
في يوليو 2025، دعت الجامعة العربية حماس إلى نزع سلاحها وتسليم السلطة في غزة لتحقيق حل الدولتين، مع دعم من قطر والسعودية ومصر.
ومع ذلك، يبدو أن هذه الجهود فشلت، حيث أدى الجمود العربي إلى استمرار النزاع، ورفض إسرائيل للتقدم.
يُطرح السؤال: هل أصبح وقف الحرب مستحيلاً؟ محللون يرون أن موقفاً عربياً موحداً يتطلب ضغطاً أكبر على إسرائيل، لكن الانقسامات الداخلية تحول دون ذلك.
الموقف المصري المشرف: المساعدات رغم التحديات
تبرز مصر كلاعب مشرف في الصراع، حيث أرسلت آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك 155 شاحنة في أغسطس 2025، رغم الهجمات الإسرائيلية على الإسعافات والمستشفيات ودور العبادة.
استأنفت المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم بعد اتفاق أمريكي، لكن إسرائيل قتلت عشرات في غارات قرب نقاط التوزيع.
هذا الموقف يعكس التزام مصر بالقضية الفلسطينية، رغم أنها تدفع فاتورة الصراع العربي الإسرائيلي وحدها.
كيف تخرج مصر من المأزق؟
تواجه مصر مأزقاً في الصراع، حيث رفضت فتح رفح تحت سيطرة إسرائيلية، ودفعت لإعادة إعمار غزة بمخطط يشمل إزالة الذخائر والبناء الأخضر.
للخروج من هذا الإحراج، يُقترح أن تعزز مصر جهودها الدبلوماسية لوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 90 يوماً، مع دمج وقف عسكري إسرائيلي لتخفيف الأزمة الإنسانية.
كما يجب على مصر تعزيز التعاون العربي لإقناع واشنطن بالانخراط في خطط إعادة الإعمار، محايدة مخططات ترامب “الريفيرا” في غزة.
هذا قد يساعد في كسر الجمود، لكن يتطلب دعماً دولياً لتجنب دفع مصر الثمن وحدها.
في الختام، تبقى الدبلوماسية الأمل الوحيد لمنع حرب عالمية، لكن سياسات نتنياهو وترامب والانقسامات العربية تجعل الطريق شاقاً. يتوقف المستقبل على موقف موحد يحمي الهوية العربية والإسلامية ويوقف الإبادة في غزة.