سحر رجب
في خطوة تعزز الروابط الإفريقية وتؤكد على التعاون المشترك، شهدت العاصمة الرواندية كيغالي زيارة عمل هامة لرئيس موزمبيق، دانيال تشابو، تلبيةً لدعوة الرئيس الرواندي بول كاجامي.
وفقًا لمنصة “ميدافريكا تايمز”، ركزت المحادثات الرسمية بين الزعيمين على تعزيز العلاقات الودية وتوسيع التعاون الثنائي في قطاعات حيوية مثل الدفاع، التنمية، والاقتصاد.
تأتي هذه الزيارة لتعكس التزام البلدين ببناء شراكة استراتيجية تسهم في تحقيق الاستقرار والنمو في القارة الإفريقية، في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة.
محادثات كيغالي: رؤية مشتركة للتعاون
استقبل الرئيس الرواندي بول كاجامي نظيره الموزمبيقي دانيال تشابو في كيغالي، حيث عقد الزعيمان اجتماعًا تشاوريًا تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية.
رافق الرئيس تشابو وفد رفيع المستوى ضم وزراء الدفاع، الخارجية، المالية، التخطيط والتنمية، والشؤون المدنية، إلى جانب مستشارين من الرئاسة وممثلين عن مؤسسات حكومية أخرى، مما يعكس أهمية هذه الزيارة وجدية الجانب الموزمبيقي في تعزيز الشراكة مع رواندا.
ركزت المحادثات على تعميق التعاون في المجالات ذات الأولوية، مع التركيز على الدفاع والأمن، حيث شهدت الزيارة توقيع اتفاقية أمنية جديدة تهدف إلى مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها موزمبيق في إقليم كابو ديلغادو الشمالي، حيث تنشط جماعات مرتبطة بتنظيم “داعش” منذ عام 2017. وقد أسهمت القوات الرواندية، المنتشرة في الإقليم منذ يوليو 2021، في دعم الجهود الموزمبيقية لمواجهة هذه التهديدات، مما يبرز الدور الحيوي للشراكة الأمنية بين البلدين.
آفاق التعاون: من الأمن إلى التنمية
لم تقتصر المحادثات على الجوانب الأمنية، بل امتدت لتشمل التعاون الاقتصادي والتنموي.
تسعى رواندا وموزمبيق إلى استكشاف فرص الاستثمار المشترك وتعزيز التبادل التجاري، مع التركيز على تطوير البنية التحتية والزراعة، وهما قطاعان يشكلان ركيزة أساسية في اقتصادي البلدين.
رواندا، التي تُعد نموذجًا للنمو الاقتصادي في إفريقيا، تسعى إلى مشاركة خبراتها في الابتكار والإصلاحات الاقتصادية مع موزمبيق، بينما تستفيد الأخيرة من موقعها الاستراتيجي على الساحل الشرقي للقارة لتعزيز التعاون في التجارة البحرية واللوجستيات.
كما ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في إطار الاتحاد الإفريقي، مع التأكيد على التضامن الإفريقي لمواجهة التحديات التنموية والأمنية. وأشار الرئيس تشابو إلى أهمية الاستفادة من التجربة الرواندية في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، بينما أكد كاجامي على التزام بلاده بدعم موزمبيق في جهودها لتحقيق السلام والنمو الاقتصادي.
تعزيز التضامن الإفريقي
تأتي زيارة الرئيس تشابو في سياق ديناميكي للعلاقات الرواندية-الموزمبيقية، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة في مجال الدفاع. منذ انتشار القوات الرواندية في شمال موزمبيق، ساهمت رواندا في تحقيق تقدم كبير في مواجهة الجماعات الإرهابية، مما عزز الثقة المتبادلة بين البلدين.
كما يعكس هذا التعاون التزام البلدين بالعمل معًا لتحقيق استقرار المنطقة، في وقت تواجه فيه إفريقيا تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
وختاما تُعد زيارة الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو إلى رواندا خطوة محورية في مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتأكيدًا على التزامهما ببناء شراكة استراتيجية تخدم مصالحهما المشتركة.
من خلال المحادثات الرسمية في كيغالي، أرسى الزعيمان أسسًا متينة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع، التنمية، والاقتصاد، مما يعزز مكانة رواندا وموزمبيق كشريكين فاعلين في الساحة الإفريقية.
ومع استمرار هذه الجهود، تتطلع الدولتان إلى مستقبل يعمه الاستقرار والرخاء، في إطار تضامن إفريقي متجدد.