سحر رجب
تقود مصر تحركاً دبلوماسياً عربياً مكثفاً بهدف تعزيز منظومة الأمن الإقليمي وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، وفي مقدمتها تشكيل “القوة العربية المشتركة”، في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة وما يحمله من تهديدات متزايدة للأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، جرى خلاله التشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة.
وأكد عبد العاطي أهمية بلورة رؤية عربية واضحة للترتيبات الأمنية والإقليمية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، مشدداً على ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، وفي مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة لحماية الأمن القومي العربي وصون مقدرات دول المنطقة من التهديدات المستقبلية.
وأكد الوزير المصري خلال الاتصال إدانة بلاده القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية، مشدداً على رفض أي مبررات أو ذرائع لتبرير تلك الانتهاكات التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي وتهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. كما شدد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية المتصاعدة، محذرين من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد، ومؤكدين أن المسار الدبلوماسي والحوار السياسي يمثلان السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة الراهنة.
وفي إطار التحركات المصرية لتنسيق المواقف العربية، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية الكويت جراح جابر الأحمد الصباح، حيث أكد تضامن مصر الكامل مع الكويت في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، مجدداً إدانة القاهرة لأي اعتداءات تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي.
كما أعرب عن تفهم بلاده للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان سلامة أراضيها ومواطنيها في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً آخر مع وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، حيث جرى تبادل الرؤى بشأن التهديدات المتصاعدة التي تواجه المنطقة وأمن الخليج العربي. وجدد عبد العاطي خلال الاتصال تأكيد تضامن مصر الكامل مع البحرين، ورفض القاهرة القاطع لأي مساس بسيادتها أو استقرارها، مشيراً إلى أن الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج تمثل تصعيداً غير مسؤول يهدد أمن المنطقة بأكملها.
وناقش الجانبان التداعيات العملياتية والأمنية للتطورات الأخيرة، بما في ذلك تعليق حركة الطيران وإغلاق المجال الجوي في البحرين، حيث أكد الوزير المصري تفهم بلاده للإجراءات السيادية التي اتخذتها المنامة لحماية مقدراتها الوطنية.
وفي سياق التحرك الدبلوماسي المصري المكثف، توجه وزير الخارجية المصري إلى العاصمة القطرية الدوحة في مستهل جولة خليجية تهدف إلى تعزيز التنسيق والتشاور مع الدول العربية الشقيقة بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة، وذلك بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ومن المقرر أن يعقد عبد العاطي خلال الزيارة سلسلة لقاءات رفيعة المستوى في قطر لبحث سبل خفض التصعيد واحتواء التوترات العسكرية في المنطقة، في إطار الموقف المصري الداعم للدول العربية الشقيقة، والتأكيد على تضامن القاهرة الكامل مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
ويأتي هذا التحرك المصري في وقت تتزايد فيه الدعوات العربية لتوحيد الجهود وتعزيز آليات الأمن الجماعي، بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي وتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقراراً في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب