أخبار عاجلة

رؤوس أموال عربية تعزز حضورها في الصين تماشيًا مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي

شينخوا  – سحر رجب

أكد كل من تقرير عمل الحكومة ومسودة الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) اللذين تم تقديمهما يوم الخميس الماضي خلال “الدورتين” اللتين تشيران إلى الدورتين السنويتين لكل من أعلى هيئة تشريعية وأعلى هيئة استشارية سياسية في الصين، أن البلاد تعتزم مواصلة تعزيز جذب الاستثمار الأجنبي والاستفادة منه.

وأشار تقرير عمل الحكومة هذا العام إلى توسيع التعاون في الاستثمار ثنائي الاتجاه وتنفيذ النسخة الجديدة من دليل القطاعات المشجعة للاستثمار الأجنبي وتحفيز الشركات أجنبية التمويل على مواصلة استثماراتها داخل الصين وتوسيع حجم إنتاجها محليا.

تحسين بيئة الاستثمار الأجنبي

فيما ذكرت المسودة المذكورة أن البلاد ستواصل تحسين بيئة الاستثمار الأجنبي وتحسين الخدمات والدعم للمستثمرين الأجانب وتوجيه الاستثمار الأجنبي ليتدفق بشكل أكبر إلى مجالات مثل التصنيع المتقدم والخدمات الحديثة والتكنولوجيا الجديدة والمتقدمة والحفاظ على الطاقة وحماية البيئة، في خطوة تعكس استمرارا لما ورد في سياسات مماثلة أيضا أكدت عليها تقارير عمل الحكومة السابقة.

ووسط توافق الإشارات الإيجابية التي أطلقتها “الدورتان” منذ سنوات مع إستراتيجيات الدول العربية للتنوع الاقتصادي، كثف المستثمرون العرب جهودهم لتوسيع مجالات استثماراتهم في الصين.

الاعتراف بالمكانة العالمية للصين 

وفي هذا السياق، قال محللون إن المستثمرين من الشرق الأوسط أصبحوا يعترفون بشكل متزايد بالمكانة العالمية للصين في مجالات التصنيع وسلسلة الإمداد والعلوم والتكنولوجيا والاستهلاك نتيجة تعميق تعرفهم على السوق الصينية، لافتين إلى أن استثماراتهم أصبحت تميل أكثر إلى التعاون العميق، ما يدفع تحول الهيكل الاقتصادي لبلدانهم في الوقت الذي يحققون فيه عائداتهم المالية.

وفي مجال الطاقة، يتعاون بعض المستثمرين العرب مع الصين في السلسلة الصناعية الكاملة عن طريق إقامة مشروعات مشتركة.

وبهذا الصدد، قامت شركة “أرامكو” السعودية بالتعاون مع شركات صينية لتأسيس شركتين مشتركتين في قطاع البتروكيماويات وهما: شركة “هواجين-أرامكو” للبتروكيماويات في مقاطعة لياونينغ بشمال شرقي الصين، وشركة “فوجيان سينوبيك أرامكو” المحدودة للتكرير والبتروكيماويات في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي البلاد.

وفي نهاية العام المنصرم، أكملت شركة “هواجين-أرامكو” للبتروكيماويات إنشاء مشروع المواد الكيميائية الدقيقة وهندسة المواد الخام “هواجين-أرامكو”، وهو مشروع هام في التعاون الإستراتيجي الشامل بين الصين والمملكة العربية السعودية، وأيضا أكبر مشروع استثماري للسعودية في الصين.

ويهدف المشروع الذي يبلغ إجمالي قيمة استثماراته 83.7 مليار يوان (حوالي 12.13 مليار دولار أمريكي) إلى بناء قاعدة للبتروكيماويات وصناعة الكيماويات الدقيقة بمواصفات عالمية.

وتم تأسيس الشركة المشتركة المذكورة الأخرى خلال سبتمبر الماضي برأس مال مسجل بلغ 28.8 مليار يوان، وذلك بهدف التركيز على تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع “قولي” المتكامل للتكرير والبتروكيماويات في مقاطعة فوجيان حيث من المتوقع أن يبدأ التشغيل الكامل للمرحلة الثانية من المشروع المذكور، التي تبلغ استثماراتها الإجمالية 71.1 مليار يوان، بحلول عام 2030.

الاستثمار العربي في قطاع الذكاء الاصطناعي

وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، استمر الاستثمار العربي في دعم قطاع الذكاء الاصطناعي بالصين، حيث شارك صندوق “بروسبيريتي 7” الذي يمثل الذراع الاستثماري لشركة “أرامكو” السعودية في عدة جولات تمويلية في شركة “فورييه” الصينية الرائدة في تكنولوجيات الروبوتات الذكية، فيما سجلت أحدث جولة تمويلية 800 مليون يوان في بداية العام الجاري.

وفضلا عن ذلك، شارك الصندوق المذكور خلال منتصف عام 2024 في جولة تمويلية بقيمة 400 مليون دولار أمريكي لشركة “زي إيه آي” الصينية الناشئة لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ليصبح بذلك المستثمر الأجنبي الوحيد في الشركة التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار أمريكي بعد هذه الصفقة.

وفي هذا السياق، قام صندوق “ستون فنتشر”، وهو مؤسسة استثمارية مقرها في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة جولة تمويلية خلال شهر أبريل الماضي بقيمة تقارب 200 مليون يوان لشركة “إنجين إيه آي” الصينية لبحث وتطوير وصنع الروبوتات البشرية والمنتجات ذات الصلة.

المستثمرون العرب والطاقة الجديدة 

وفيما تعد الطاقة الجديدة مجالا آخر يهتم به المستثمرون العرب، أصدرت شركة “أكوا باور” السعودية خلال يونيو 2023 استراتيجية الصين 2.0، وأنشأت شركة استثمارية لها في الصين لتخطيط أعمال التنمية والاستثمار والتشغيل في مجالات الطاقة الجديدة وتحلية مياه البحر والهيدروجين الأخضر.

وفي شهر يونيو الماضي، وقعت الشركة الاستثمارية المذكورة مع شركة “جي سي إل” الصينية لتكنولوجيا الطاقة، على اتفاق تعاون استراتيجي سيقوم كلا الطرفين بموجبه بتعاون عميق في مجالات متعددة مثل طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية وتخزين الطاقة من أجل تعزيز صناعة الطاقة الخضراء بشكل أكبر عبر دمج الموارد.

الاستثمار في مجال الطب والرعاية الصحية

كما يظهر مجال الطب والرعاية الصحية جاذبيته، حيث قام صندوق “بروسبيريتي 7” خلال أبريل الماضي بقيادة مشتركة لجولة تمويلية لشركة “إتش إكس كور ميد” بمبلغ تجاوز 100 مليون دولار أمريكي، لدعم أعمال هذه الشركة الصينية التي تركز على بحث وتطوير وإنتاج “القلب الاصطناعي” وغيرها من المنتجات الطبية المبتكرة والمتقدمة، ما أسهم بترسيخ مكانة الشركة الرائدة في مجال “القلب الاصطناعي” عالميا.

وخلال أغسطس الماضي، قام جهاز قطر للاستثمار بقيادة تحالف مالي بمبلغ 11.2 مليار دولار هونغ كونغي للاستحواذ على شركة “كانغجي” الصينية للأجهزة الطبية التي تركز على مجال الجراحة طفيفة التوغل. وفي يناير الماضي، تم إدراج شركة “إيدج ميديكال” الصينية المتخصصة في بحث وتطوير روبوتات الجراحة، لدى بورصة هونغ كونغ، وكان جهاز أبوظبي للاستثمار من بين مستثمريها الأساسيين.

عن وجه افريقيا