سحر رجب
في لقاء دبلوماسي بارز يعكس متانة العلاقات بين مصر والصين، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ برئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي بقصر الضيافة بمدينة تيانجين الساحلية اليوم السبت على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون (SCO)، التي تُعد الأضخم في تاريخ المنظمة بحضور قادة من أكثر من 20 دولة.
يأتي هذا اللقاء في إطار مشاركة مصر كشريك حوار في المنظمة، مما يعزز مكانتها كجسر استراتيجي بين العالم العربي وآسيا.
على الرغم من أن الإعلان الرسمي من وكالة شينخوا كان موجزًا، إلا أن مصادر دبلوماسية وتقارير متداولة تشير إلى أن اللقاء بين شي جين بينغ ومدبولي ركز على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، التي تشهد زخمًا غير مسبوق.
ومن المتوقع أن يكون اللقاء قد تناول قضايا التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي أسهمت في مشاريع كبرى مثل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري في قناة السويس وخط السكة الحديد الخفيف الكهربائي في مصر.
كما يُرجح أن تكون المباحثات قد شملت تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية، الطاقة المتجددة، والتجارة، مع التركيز على دعم مصر كشريك حيوي في منظمة شانغهاي للتعاون، التي انضمت إليها كشريك حوار عام 2022.
وأشارت مصادر إلى مناقشة القضايا الإقليمية، بما في ذلك الوضع في غزة، حيث تلعب مصر دورًا محوريًا في تسهيل المساعدات الإنسانية ودعم جهود التهدئة.
سياق العلاقات المصرية-الصينية
يأتي هذا اللقاء في وقت تحتفل فيه مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية في 2026، بعد أن كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة عام 1956.
وتشهد العلاقات بين البلدين تطورًا مستمرًا، مدعومًا بلقاءات متكررة بين القيادات، مثل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين في مايو 2024 ولقاءات سابقة مع شي جين بينغ.
وأكدت السفارة الصينية في القاهرة في بيان سابق ترحيبها الحار بزيارة مدبولي، مشيرة إلى أنها ستعزز الزخم الإيجابي للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التعاون المثمر في إطار منظمة شانغهاي ومبادرة الحزام والطريق.
ومن المتوقع أن يسهم اللقاء في دفع التعاون الاقتصادي، مع التركيز على جذب استثمارات صينية إضافية إلى مصر، خاصة في منطقة قناة السويس، التي تستضيف استثمارات صينية بقيمة 3 مليارات دولار.
أهمية القمة واللقاء
يُعد اللقاء جزءًا من سلسلة مباحثات ثنائية تجري على هامش قمة تيانجين، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة التحديات العالمية. وتُبرز مشاركة مصر، ممثلة بمدبولي، دورها المتزايد في منظمة شانغهاي، التي تغطي 24% من مساحة العالم و42% من سكانه، مما يعزز مكانتها كلاعب إقليمي ودولي مؤثر.
ٱذن يُمثل لقاء شي جين بينغ ومدبولي خطوة جديدة نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، معززًا التعاون في مجالات الاقتصاد، الأمن، والتنمية المستدامة.
ومع استضافة تيانجين لهذا الحدث الدبلوماسي الكبير، تؤكد مصر حضورها القوي في المحافل الدولية، مما يعزز دورها كجسر للتعاون بين العالم العربي وآسيا، ويفتح آفاقًا جديدة لعلاقات ثنائية مزدهرة مع الصين.