سحر رجب
في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات المصرية، نجح فريق جراحة التجميل بـمعهد ناصر في إنقاذ ساق طفل يُدعى محمد من البتر، بعد إصابته بطلق ناري تسبب في تهتك كامل بالأنسجة والعضلات والأوعية الدموية، لتتحول ساقه إلى ما يشبه العظمة المجردة دون غطاء عضلي.
العملية الجراحية المعقدة استمرت نحو 12 ساعة متواصلة، وشارك فيها فريقان جراحيان عملا في توقيت واحد بدقة وتناغم كاملين.
تولى الفريق الأول تجهيز ساق الطفل لاستقبال العضلة المنقولة، بينما قام الفريق الثاني بفصل شريحة عضلية من الظهر وإعدادها للنقل.
وجاءت المرحلة الأدق خلال الجراحة مع بدء توصيل الشرايين والأوردة والأعصاب تحت الميكروسكوب الجراحي، بخيوط بالغة الدقة تناسب الأوعية الدموية الصغيرة جدًا في سن الطفل، لضمان عودة تدفق الدم للأنسجة المنقولة واستمرار حياتها بصورة طبيعية، دون اللجوء إلى قرار البتر.
وأكد الأطباء أن مثل هذه العمليات الميكروسكوبية لا تعتمد فقط على مهارة الجراح، بل على تكامل منظومة طبية كاملة، خاصة فريق التخدير، نظرًا لحساسية تخدير طفل صغير لساعات طويلة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على استقرار الدورة الدموية لضمان نجاح نقل الأنسجة.
وفور انتهاء الجراحة، تم نقل الطفل إلى رعاية الأطفال لمتابعة حالته على مدار الساعة، وسط مؤشرات مطمئنة على نجاح العملية واستقرار الحالة.
العملية أُجريت تحت إشراف الأستاذ الدكتور وائل عياد أستاذ جراحة التجميل، وبمشاركة الدكتور أحمد عمر بحلس، والدكتور عمرو خلف، والدكتور إسلام علاء، وبإشراف رئيس القسم الأستاذ الدكتور أحمد خشبة، إلى جانب الدور المحوري لأطباء ونواب جراحة التجميل، ومساهمة قسم جراحة العظام في تثبيت الساق وتجهيزها للجراحة.
كما شارك فريق التخدير بقيادة الدكتور محسن بدوي، والدكتورة أمل صلاح، والدكتور هاني سمير، والدكتور إيهاب جرجس، إضافة إلى فريق التمريض الذي ضم ميس سعدية وميس شهد، فيما وجّهت إدارة المعهد برئاسة الدكتور محمود سعيد الشكر لكافة المشاركين في هذا الإنجاز الطبي.
ويُعد هذا التدخل الجراحي نموذجًا مُشرفًا للكفاءة الطبية المصرية، ورسالة أمل تؤكد أن الإصرار والعلم والعمل الجماعي قادرون على إنقاذ حياة ومستقبل طفل، ومنحه فرصة جديدة للحركة والحياة دون إعاقة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب