صلاحيات الحرب في البيت الأبيض: إلى أي مدى يستطيع الرئيس الأمريكي التحرك عسكريًا دون الكونغرس؟

سحر رجب

أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب  بتوجيه “ضربة في غاية القوة” إلى إيران جدلاً واسعًا داخل الكونغرس الأمريكي حول حدود الصلاحيات العسكرية التي يمتلكها رئيس الولايات المتحدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشن عمليات عسكرية دون موافقة تشريعية مسبقة.

وبموجب دستور الولايات المتحدة، يتقاسم الرئيس والكونغرس سلطة اتخاذ قرار الحرب. فالكونغرس هو الجهة المخولة رسميًا إعلان الحرب، بينما يشغل الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يمنحه سلطة إدارة العمليات العسكرية وإصدار الأوامر للقوات.

قانون يقيّد صلاحيات الحرب

في أعقاب تداعيات حرب فيتنام، أقر الكونغرس عام 1973 قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، بهدف الحد من قدرة الرئيس على إدخال البلاد في نزاعات عسكرية طويلة دون موافقة تشريعية.

وينص القانون على أن الرئيس يمكنه نشر القوات المسلحة في حالات الطوارئ أو لمواجهة تهديد وشيك، لكنه ملزم بإبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء العمليات العسكرية. كما يجب إنهاء العمليات خلال 60 يومًا إذا لم يمنح الكونغرس تفويضًا رسميًا، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يومًا لسحب القوات.

جدل متكرر بين البيت الأبيض والكونغرس

ورغم هذا الإطار القانوني، شهدت السياسة الأمريكية العديد من الحالات التي نفذ فيها رؤساء عمليات عسكرية محدودة دون إعلان حرب رسمي، مستندين إلى صلاحياتهم كقادة أعلى للقوات المسلحة.

ويرى منتقدون أن هذه الممارسات توسع من صلاحيات الرئيس على حساب الكونغرس، بينما يعتقد مؤيدون أن سرعة التهديدات الأمنية تفرض أحيانًا تحركًا عسكريًا سريعًا لا يحتمل انتظار الإجراءات التشريعية.

وفي ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يتجدد النقاش داخل الولايات المتحدة حول التوازن بين سرعة القرار العسكري وضرورة الرقابة التشريعية على استخدام القوة.

عن وجه افريقيا