أخبار عاجلة

صدمة الطاقة تضرب الاقتصاد الأمريكي: التضخم يقفز لأعلى مستوياته في عامين وسط تداعيات الحرب

سحر رجب

سجّل التضخم في الولايات المتحدة تسارعاً ملحوظاً خلال شهر مارس ، ليبلغ أعلى مستوياته منذ نحو عامين، في تطور يعكس التأثير المتزايد لارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية والحرب المرتبطة بإيران.

ووفق بيانات وزارة العمل الأمريكية، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.3% على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس، مقارنة بـ2.4% في فبراير، في أكبر قفزة شهرية منذ عام 2022، عندما شهد العالم اضطرابات حادة في أسواق الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الطاقة في قلب الأزمة

جاءت القفزة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في إمدادات النفط العالمية، ما انعكس سريعاً على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.

وفي ولايات مثل كاليفورنيا، بدا التأثير أكثر وضوحاً، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين نحو 5.93 دولار، مقارنة بمتوسط وطني عند 4.16 دولار، بحسب جمعية السيارات الأمريكية. وشكّلت أسعار الوقود ما يقارب ثلاثة أرباع الزيادة في التضخم خلال شهر واحد فقط.

تأثيرات تمتد إلى قطاعات أخرى

لم تقتصر الضغوط التضخمية على الطاقة، إذ ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والملابس نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل، إضافة إلى استمرار تأثير الرسوم الجمركية. ورغم استقرار أسعار الغذاء مؤقتاً، يحذر محللون من زيادات محتملة خلال الأشهر المقبلة مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف النقل والأسمدة إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أوضحت أرييل إنغراسيا من شركة “إيفلين بارتنرز” أن ما يحدث حالياً “تسارع مدفوع بالطاقة مع تأثيرات جانبية محدودة”، لكنها حذّرت من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخمية أوسع مع مرور الوقت.

انعكاسات على الشارع الأمريكي

على المستوى الشعبي، بدأ الأمريكيون يشعرون بثقل الأزمة. فقد ارتفعت تكلفة الوقود بشكل كبير، حيث قالت إحدى المواطنات إن ملء خزان سيارتها ارتفع من نحو 80 دولاراً إلى 140 دولاراً، في مؤشر واضح على تآكل القدرة الشرائية.

كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى مستويات منخفضة قياسية، ما يعكس تزايد القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية.

جدل اقتصادي وسياسي

في المقابل، حاول الرئيس دونالد ترامب التقليل من المخاوف، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الطاقة “مؤقت”، ومشدداً على متانة الاقتصاد بفضل سياسات خفض الضرائب وتعزيز الإنتاج.

غير أن العديد من الاقتصاديين أبدوا حذراً أكبر، مشيرين إلى أن تكرار وصف التضخم بالمؤقت قد يكون محفوفاً بالمخاطر، خاصة بعد تجربة ما بعد جائحة كورونا، عندما ثبت أن الضغوط التضخمية كانت أكثر استدامة مما توقعه صناع القرار.

تحديات أمام السياسة النقدية

رغم أن التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – جاء أقل من التوقعات عند 2.6%، إلا أن الارتفاع العام في الأسعار أضعف آمال الأسواق في قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام.

ويؤكد محللون أن استمرار التوترات في ممرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد يبقي الضغوط قائمة لفترة أطول، حتى مع تراجع أسعار النفط جزئياً، التي لا تزال أعلى بنحو 30% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

مستقبل غامض

في ظل هذه المعطيات، يقف الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار معقد: موازنة احتواء التضخم دون خنق النمو، في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية الداخلية.

ومع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تبقى الأنظار معلقة على ما إذا كان انفراج دبلوماسي محتمل سيخفف من حدة أزمة الطاقة، أم أن موجة التضخم الحالية ستتحول إلى تحدٍ طويل الأمد يفرض نفسه على الاقتصاد العالمي بأسره.

عن وجه افريقيا