سحر رجب
أكد السفير ويلمر أومار بارينتوس، سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى مصر، أهمية الدور المحوري للإعلام في تشكيل رأي عام دولي ضاغط من أجل الإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، مشددًا على أن ما تتعرض له بلاده هو «حرب نفسية منظمة» تقودها الولايات المتحدة بهدف كسر الروح المعنوية للشعب الفنزويلي وإحداث انقسامات داخلية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع السفير بعدد من الإعلاميين والباحثين والسياسيين في مصر، حيث أوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ترويج رواية مضللة تزعم أن ما جرى في كراكاس نتج عن «خيانة داخلية»، مؤكدًا أن التحقيقات الجارية ستكشف الحقيقة كاملة، بما في ذلك ما وصفه باستخدام «تكنولوجيا متقدمة وموجات فوق صوتية» خلال عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي.
وقال بارينتوس إن فهم ما يحدث اليوم في فنزويلا يتطلب العودة إلى الجذور التاريخية، مستشهدًا بمقولة الزعيم التحرري سيمون بوليفار عام 1819: «إن أمريكا تزرع الكراهية في فنزويلا»، موضحًا أن الشعب الفنزويلي كان على الدوام داعيًا للسلام، وأن نضاله العسكري في الماضي لم يكن من أجل التوسع أو الهيمنة، بل من أجل الاستقلال والتحرر.
وأشار السفير إلى أن الفكر السياسي الفنزويلي الحديث يجمع بين إرث سيمون بوليفار وأفكار الرئيس الراحل هوغو تشافيز، مستعرضًا دلالات ذكرى الرابع من فبراير 1992، التي تمثل انتفاضة شعبية ضد التفاوت الطبقي والقمع، في ظل نظام اقتصادي كانت تستحوذ فيه الشركات الأجنبية على نحو 80% من عائدات النفط، مقابل 20% فقط للدولة الفنزويلية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية واندلاع احتجاجات واسعة قُمعت بعنف في أحداث عُرفت باسم «كاراكازو» عام 1989، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
وأوضح أن فشل الانتفاضة عسكريًا لم يمنع نجاحها سياسيًا، حيث مهدت الطريق لوصول هوغو تشافيز إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، رغم ما تعرض له لاحقًا من اتهامات وتشويه إعلامي، في تجاهل لما ارتكبه النظام السابق من انتهاكات بحق الشعب.
وتطرق بارينتوس إلى طبيعة الاقتصاد الفنزويلي المعتمد بشكل رئيسي على النفط، معتبرًا أن ارتفاع البطالة والفقر يعود إلى غياب التنوع الاقتصادي، لافتًا إلى أن الرئيس نيكولاس مادورو، منذ توليه الحكم في 2014، أطلق خطة إصلاح استهدفت تحسين مؤشرات النمو وخفض نسب الفقر ورفع مستوى المعيشة.
وأضاف أن هذه السياسات لم تلقَ قبولًا لدى الولايات المتحدة، التي – بحسب قوله – لجأت إلى فرض عقوبات قسرية وحصار اقتصادي خانق، شمل قطاع النفط، ما أدى إلى تراجع الخدمات ونقص الأدوية وتفاقم معاناة المواطنين، في وقت جرى فيه تحميل الحكومة الفنزويلية مسؤولية التدهور عبر حملات إعلامية تتهمها بتجارة المخدرات و«الإرهاب»، من بينها ما عُرف بـ«كارتل الشمس».
وأشار السفير إلى أن فنزويلا، منذ عام 2021، بدأت في تجاوز بعض آثار الحصار عبر الاعتماد على الإمكانيات المحلية، محققة تحسنًا في مؤشرات النمو، وإصلاحًا للبنية التحتية النفطية، ورفع نسبة التصنيع المحلي إلى 38% بعد أن كانت تستورد 95% من احتياجاتها، وهو ما اعتبره سببًا مباشرًا لتصعيد الضغوط الأمريكية.
وحول اختطاف الرئيس مادورو، أكد بارينتوس أن الرواية الأمريكية «غير دقيقة»، وأن التحقيقات مستمرة، كاشفًا عن شهادات تحدثت عن آثار جسدية خطيرة نتيجة استخدام تقنيات غير تقليدية، ومشددًا على أن الشعب الفنزويلي يرفض فكرة الخيانة، ويتمسك بعودة رئيسه.
وختم السفير حديثه بالتأكيد على أن ما جرى يستهدف السيطرة على ثروات فنزويلا الهائلة، التي تشمل احتياطيات ضخمة من الغاز والمعادن النادرة، داعيًا الإعلاميين والحقوقيين والقانونيين إلى كشف الانتهاكات التي طالت سيادة بلاده، وفضح خروقات القانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في شؤون الدول.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب