سحر رجب
تشهد استثمارات التعدين في غرب أفريقيا تحولات متسارعة، مع بروز كوت ديفوار كوجهة صاعدة لرؤوس الأموال، في مقابل تراجع ملحوظ في جاذبية مالي، التي طالما كانت أحد أبرز منتجي الذهب في القارة.
كوت ديفوار: بيئة جاذبة ونمو متسارع
خلال السنوات الأخيرة، نجحت كوت ديفوار في ترسيخ موقعها كمركز واعد للاستثمار التعديني، مدفوعة بإصلاحات تنظيمية، وتحسينات في البنية التحتية، وتسهيلات للمستثمرين الأجانب. وقد ساهمت هذه العوامل في جذب شركات تعدين دولية كبرى، خاصة في قطاع الذهب، الذي يشهد توسعًا في عمليات الاستكشاف والإنتاج.
ويرى محللون أن الاستقرار السياسي النسبي، إلى جانب وضوح الأطر القانونية، منح المستثمرين ثقة أكبر، ما انعكس في زيادة تدفقات رؤوس الأموال وارتفاع إنتاج الذهب بوتيرة ملحوظة.
مالي: تحديات أمنية وتشريعية تضغط على القطاع
في المقابل، تواجه مالي تحديات متزايدة أثّرت سلبًا على مناخ الاستثمار، في مقدمتها التوترات الأمنية والتغيرات في السياسات الحكومية المتعلقة بقطاع التعدين. وقد أدت هذه العوامل إلى تباطؤ الاستثمارات الجديدة، بل وإعادة تقييم بعض الشركات الدولية لوجودها في البلاد.
كما أسهمت التعديلات المتكررة على قوانين التعدين، وارتفاع المخاطر التشغيلية، في خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، ما انعكس على وتيرة الإنتاج وخطط التوسع.
تحول إقليمي في بوصلة الاستثمار
هذا التباين بين البلدين يعكس تحولًا أوسع في خريطة التعدين داخل أفريقيا، حيث بات المستثمرون يفضلون البيئات الأكثر استقرارًا ووضوحًا تشريعيًا. وفي هذا السياق، تستفيد كوت ديفوار من موقعها الجغرافي ومواردها غير المستغلة، لتنافس بقوة على جذب الاستثمارات التي كانت تتجه تقليديًا إلى مالي.
آفاق المستقبل
في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن، خاصة الذهب، يتوقع خبراء أن تستمر كوت ديفوار في تعزيز مكانتها خلال الفترة المقبلة، شريطة الحفاظ على استقرارها السياسي وتطوير قطاعها التعديني بشكل مستدام.
أما مالي، فستحتاج إلى معالجة التحديات الأمنية وإعادة بناء ثقة المستثمرين، إذا ما أرادت استعادة موقعها كمحور رئيسي في صناعة التعدين الإقليمية.
وبين الصعود والتراجع، تبقى غرب أفريقيا ساحة تنافس محتدم، تعيد فيها الاستثمارات رسم ملامح القوة الاقتصادية في قطاع التعدين.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب