(شينخوا) – سحر رجب
تشهد المنطقة تحركات حثيثة تدعو للتهدئة، في ظل التصعيد المباشر خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي تشهد يومها الرابع عشر، وتقود أطراف عربية ودولية جهوداً دبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة لحرب شاملة، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفي هذا الإطار أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي تلقاه اليوم (الجمعة)، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، رفض مصر القاطع لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، وأهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة.
وقال السفير محمد الشناوي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان، إن الرئيس السيسي أكد إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، مشدداً على أن هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية – الأمريكية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
مبدأ حسن الجوار
وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى إعلاء مبدأ حسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة، مؤكداً أسف مصر للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها.
واستعرض الرئيس المصري، خلال الاتصال الهاتفي جهود بلاده المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على ضرورة التحلي بالمرونة في هذا السياق.
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره لجهود مصر وللرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد، مؤكداً أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما شدد بزشكيان على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية.
وفي السياق ذاته، تناول الرئيس المصري مع نظيره الإيراني السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، مؤكداً استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة، مؤكدا ضرورة احترام الكافة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتتعرض دول الخليج لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الجمهورية الإسلامية منذ نهاية فبراير الماضي، وطالت هذه الهجمات قواعد عسكرية وسفارات أمريكية.
وقف فوري للتصعيد
كما شدد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين، اليوم، على الوقف الفوري للتصعيد العسكري في المنطقة، واللجوء إلى الحوار والوسائل الدبلوماسية لوقف الحرب.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس الإماراتي اليوم من ملك الأردن، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام).
وبحث الجانبان خلال الاتصال مستجدات الأوضاع في المنطقة، إثر التصعيد العسكري وتداعياته الخطيرة على أمنها واستقرارها.
وجدد الجانبان التأكيد على أهمية تفادي المزيد من التوترات والأزمات، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما أدان الملك عبدالله الثاني خلال الاتصال الهجوم الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الإمارات في إقليم كردستان العراق.
وأكد أن الهجوم على القنصلية الإماراتية يشكل انتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية البعثات الدبلوماسية ومقارها، ويعد تصعيداً خطيراً يهدد سلامة العاملين في السلك الدبلوماسي وأمنهم.
من جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن شكره للملك عبدالله الثاني على موقف بلاده الداعم، وتضامنه مع دولة الإمارات خلال هذه الظروف.
كما تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد السعودي، اتصالا هاتفيا، اليوم، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجرى خلال الاتصال بحث التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار فيها، كما جرى التأكيد على ضرورة وقف كافة الأعمال التي تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي.
وفي اليوم (الجمعة)، أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، في اتصال هاتفي، أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، حسبما أفادت وكالة الأنباء القطرية (قنا).
كما بحث محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي اليوم مع الرئيس إيمانويل ماكرون، أخر تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وجهود وقف الأعمال العسكرية.
وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، إن السوداني تلقى اتصالا هاتفيا من ماكرون، جرى خلاله “التباحث في آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لوقف الأعمال العسكرية التي انطلقت بعد العدوان على إيران”.
ونقل البيان عن السوداني قوله، إن “العراق لن يدخر جهدا في سبيل تحقيق وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب التي توسعت وباتت تهدد استقرار المنطقة وأمنها على المدى البعيد”.
وجدد السوداني خلال الاتصال، رفض العراق الاعتداء السافر الذي طال السيادة العراقية، وتسبب في مقتل عدد من أفراد القوات الأمنية من الحشد الشعبي.
وتابع البيان، أن السوداني عبر عن “الأسف والتضامن لوقوع ضحايا فرنسيين بين القوة المتواجدة في محافظة أربيل شمالي العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش”، مؤكدا إجراء تحقيق بالحادث المذكور واتخاذ الإجراءات اللازمة بمنع تكرار هذا الاستهداف.
ومن جانبه، أكد الرئيس الفرنسي دعمه للجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى وقف الحرب، ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية، مشددا على دور العراق المحوري في تسهيل هذه التفاهمات، بما يعود إيجابا على استقرار المنطقة.
ووفقا لوسائل إعلام كردية، تعرضت قاعدة مشتركة لقوات البيشمركة (الجيش الكردي) والقوات الفرنسية في مدينة أربيل عاصمة الاقليم، ليل الخميس الماضي، إلى هجوم بطائرتين مسيرتين، أسفر عن إصابة 6 جنود فرنسيين بجروح توفي أحدهم في وقت لاحقا متأثرا بإصابته.
رفض المساس بسيادة لبنان
كما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والإفريقية، اليوم، التطورات على الساحة اللبنانية والوضع الإقليمي والتصعيد العسكري بالمنطقة.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان، إنه جرى اتصال هاتفي بين عبد العاطي وبولس في إطار المتابعة المتواصلة للوضع الخطير الذي يشهده لبنان، في ظل العدوان الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية.
وأكد وزير الخارجية المصري الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه، مشددا على أن الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 1701، ويقوض الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
من جانبه، ثمن مستشار الرئيس الأمريكي الدور الذي تضطلع به مصر لدعم الاستقرار في لبنان، مشيدا بالجهود المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.
وأفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية في التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان، بأن العدد الإجمالي للقتلى منذ 2 مارس حتى اليوم (الجمعة) بلغ 773 قتيلا، فيما بلغ عدد الجرحى 1933.
وأعلن الهلال الأحمر الإيراني اليوم (الجمعة) تضرر أكثر من 24500 منشأة مدنية بسبب الغارات الأمريكية – الإسرائيلية منذ بداية الهجوم في 28 فبراير الماضي
ومن جانبها أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية، اليوم، عودة حركة الطيران تدريجياً إلى مستوياتها التشغيلية المعتادة، مع استئناف متدرج للرحلات الجوية عبر مطارات الدولة.
وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن مطارات الدولة تعاملت مع نحو 1.4 مليون مسافر خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس الجاري، ما يعكس تسارع وتيرة التعافي التشغيلي واستعادة انسيابية الحركة الجوية بعد الإجراءات الاحترازية الأخيرة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب