خطاب النصر الغامض: دونالد ترامب يعلن اقتراب نهاية الحرب دون خريطة طريق واضحة

سحر رجب

في خطاب ألقاه من البيت الأبيض، منذ قليل قدّم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب صورة متفائلة عن مسار الحرب ضد إيران، مؤكداً أنها “تقترب من الاكتمال”، في وقت خلا فيه الخطاب من أي إعلان عملي لخطوات جديدة أو رؤية واضحة لإنهاء الصراع.

الخطاب، الذي ركّز بشكل أساسي على استعراض ما وصفه ترامب بـ“النجاحات العسكرية”، حمل في طياته تناقضاً لافتاً؛ فبينما شدد على استمرار الضربات المكثفة خلال الأسابيع المقبلة، ألمح في الوقت ذاته إلى إمكانية إنهاء الحرب قريباً، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية الأمريكية وأهدافها النهائية.

ورغم التصعيد في لهجة التهديد، لم يتطرق ترامب إلى تفاصيل أي مسار تفاوضي محتمل مع طهران، مكتفياً بالتحذير من تصعيد أكبر في حال عدم دخولها في مفاوضات. في المقابل، تشير تقديرات استخباراتية إلى أن القيادة الإيرانية لا ترى نفسها تحت ضغط كافٍ لتقديم تنازلات في المرحلة الحالية.

وفي جانب بالغ الحساسية، خصّ ترامب مضيق هرمز باهتمام خاص، معتبراً أن إعادة فتحه “ستحدث تلقائياً”. إلا أن هذا الطرح يواجه تشكيكاً من خبراء، في ظل استمرار التهديدات وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط العالمية.

اقتصادياً، قلل ترامب من تداعيات التصعيد العسكري، لكن ردود فعل الأسواق بدت مغايرة؛ إذ سجلت أسعار النفط ارتفاعاً متزامناً مع خطابه، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع تشمل تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم، بل واحتمالات الدخول في حالة ركود إذا استمر التصعيد.

كما أثار تهديده باستهداف شبكة الكهرباء الإيرانية مخاوف قانونية، نظراً لما قد ينطوي عليه من انتهاكات محتملة للقانون الدولي، خاصة في ما يتعلق بتأثيره المباشر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

ميدانياً، ورغم تأكيد ترامب إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، فإن الوقائع تشير إلى استمرار طهران في الرد، بما في ذلك هجمات طالت قوات أمريكية، ما يعكس أن الصراع لم يُحسم بعد على الأرض.

وفي الملف النووي، أشار ترامب إلى تدمير مواقع إيرانية، لكنه أقر ضمنياً بأن المواد النووية لا تزال محفوظة تحت الأرض، وهو ما يترك جوهر الأزمة دون معالجة حاسمة.

في المجمل، يعكس الخطاب محاولة للموازنة بين إعلان تقدم عسكري وتهيئة الرأي العام لاحتمال إنهاء الحرب، دون تقديم تصور واضح لكيفية تحقيق ذلك، ما يكرّس حالة الغموض حول مستقبل الصراع ومسار السياسة الأمريكية تجاه إيران.

عن وجه افريقيا