حماس ترفض مقترحا اسرائيليا بهدنة 40 يوما

وجدي عبد العزيز

رفضت حماس المقترح الإسرائيلي الأخير واعتبرته غير مقبولا لدرجة أنها رفضت الرد عليه، حتى عندما تم نقل شروطه عبر الوسطاء، وقدمت اسرائيل خطتها الخاصة بعد رفضها آخر مقترحات وقف إطلاق النار في غزة التي قدمها الوسطاء المصريون، وفي السابق، اقترح المصريون هدنة إنسانية لمدة 50 يومًا، مع إطلاق حماس سراح خمسة رهائن على الأقل، بمن فيهم مواطن أمريكي إسرائيلي مزدوج، قبل نهاية الأيام السبعة الأولى. وافقت حماس على هذا الاقتراح.

وذكرت المصادر أن أحد المطالب الجديدة التي قدمتها إسرائيل هو أن تُظهر حماس حسن نيتها بالإفراج عن جندي أمريكي إسرائيلي مزدوج تحتجزه قبل التوصل إلى اتفاق.

وأضافوا أن إسرائيل تقترح أيضًا أن تطلق حماس سراح 10 جنود إسرائيليين في اليوم الأول من هدنة مدتها 40 يومًا. وفي المقابل، ستطلق إسرائيل سراح 120 فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد من سجونها، إلى جانب 1111 آخرين، وفقًا للمقترحات. وتطالب إسرائيل أيضا حماس بتسليم رفات 16 رهينة متوفين مقابل تسليم رفات 160 فلسطينيا.

أفادت المصادر أن إسرائيل حددت مدة الهدنة بـ 40 يومًا، لكنها قالت إن المفاوضات القائمة على “مبادئ جديدة” يجب أن تبدأ في اليوم الثاني. وأوضحت المصادر أن هذا يعكس رفض إسرائيل التفاوض على المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يناير بوساطة أمريكية ومصرية وقطرية، والذي تضمن وقف إطلاق نار لمدة سبعة أسابيع.

أفادت المصادر يوم السبت أن محادثات جارية بين الوسطاء ومفاوضين من إسرائيل وحماس حول مجموعة من التعديلات التي أدخلتها القاهرة على خطتها السابقة. وأضافت أن المناقشات تجري في قطر ومصر.

وأضافت المصادر أنه من المتوقع وصول وفد من حماس إلى القاهرة في وقت لاحق من يوم السبت.

وقال أحد المصادر: “هذه ليست مقترحات جديدة، بل هي تغييرات على المقترحات السابقة تتناول عدد الرهائن الذين ستفرج عنهم حماس وعدد الفلسطينيين الذين سيُطلق سراحهم في المقابل”. انتهت هدنة غزة في الأول من مارس، لكن غزة ظلت هادئة نسبيًا حتى 18 مارس، عندما استأنفت إسرائيل غاراتها الجوية، ثم العمليات البرية. وكان من المقرر أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية، وفقًا للاتفاق، في أوائل فبراير وأن تُسفر عن اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن المتبقين – حوالي 58، منهم 24 فقط على قيد الحياة – بالإضافة إلى إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي من غزة.

علاوة على ذلك، تواصل إسرائيل مطالبة حماس بنزع سلاحها ومغادرة قادتها غزة والذهاب إلى المنفى، وهي شروط رفضتها حماس بالفعل.

وقال أحد المصادر: “أبلغت إسرائيل الوسطاء المصريين والقطريين أن لديها خططًا جديدة على أرض الواقع في غزة لن تتخلى عنها، مما أدى إلى تجميد المفاوضات”. وأضاف: “كما أثارت غضب مصر بتخصيصها ممرًا جديدًا في غزة يفصل بين رفح وخان يونس” في الجزء الجنوبي من غزة.

وأضافت المصادر أن لدى الوسطاء المصريين ما يدعوهم للاعتقاد بأن إسرائيل تُؤجج حاليًا الانقسامات بين سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون فلسطيني، بما في ذلك تشجيع الاحتجاجات المناهضة لحماس هناك. شوهد مئات الأشخاص يرددون شعارات في أنحاء القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بإنهاء الحرب وسقوط حكم حماس. ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها “أوقفوا الحرب”، و”نرفض الموت”، و”دماء أطفالنا ليست رخيصة”.

وحثّ نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وزعماء العشائر السكان على الانضمام إلى الاحتجاجات، التي أحدثت انقسامًا في صفوف سكان غزة. وبينما يدعم البعض المظاهرات كدعوة لإنهاء الحرب، يعارضها آخرون، معتبرين أنها قد تُؤجج الفتنة الداخلية.

ووصف مسؤولو حماس الاحتجاجات واسعة النطاق في غزة، الداعية إلى إنهاء الحرب وإزاحة الحركة عن السلطة، بأنها محاولة إسرائيلية للضغط عليها لنزع سلاحها. إلا أن المتظاهرين صرّحوا لصحيفة “ذا ناشيونال” بأنهم يحتجون على استمرار الحرب التي دمرت حياتهم.

حماس، التي قادت هجومًا مميتًا على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب، تسيطر على القطاع منذ عام 2006، ولم تُجرِ أي انتخابات منذ ذلك الحين، ويعود ذلك جزئيًا إلى خلافها مع حركة فتح، الحزب الذي يقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وقد أسفرت حرب إسرائيل على غزة عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص وتدمير معظم مباني القطاع.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستنشئ ممرًا آخر عبر جنوب غزة، في إطار خططها للاستيلاء على المزيد من أراضي القطاع.

وقال الزعيم الإسرائيلي إن العملية العسكرية في غزة “غيرت مسارها” وهي الآن “تسيطر على الأراضي”، بما في ذلك طريق جديد أطلق عليه اسم ممر موراج، والذي يُعتقد أنه سمي على اسم مستوطنة يهودية كانت قائمة بين رفح وخان يونس في الجنوب. انسحبت إسرائيل من جانب واحد من غزة عام 2005.

أفادت المصادر بأنه من المتوقع وصول المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى المنطقة الأسبوع المقبل، حيث سيزور مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ولم تُحدد المصادر موعد وصوله بدقة.

وتنص أحدث التعديلات المصرية، وفقًا للمصادر، على أن تشهد الأيام السبعة إلى العشرة الأولى من الهدنة التي تستمر 50 يومًا إطلاق سراح ثلاثة رهائن أحياء، وذلك ضمن جدول زمني يمكن خلاله إطلاق سراح ما مجموعه 10 رهائن. وأضافت المصادر أن المفاوضات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء الحرب ستبدأ خلال الأسبوع الأول من الهدنة.

على صعيد آخر، تجري مفاوضات بين مصر وإسرائيل بشأن انسحاب جيش الأخيرة من الشريط الضيق الذي يمتد على طول الحدود المصرية مع غزة على الجانب الفلسطيني. وكانت إسرائيل قد استولت على المنطقة، المعروفة باسم ممر فيلادلفيا، في مايو من العام الماضي.

وقد أدانت مصر بشدة هذا الإجراء الإسرائيلي، واعتبرته خرقًا لمعاهدة السلام المبرمة بينهما عام 1979 والاتفاقيات اللاحقة. ومع ذلك، تُصرّ إسرائيل على حاجتها إلى وجود قواتها هناك لحرمان حماس من فرصة إعادة بناء قدراتها العسكرية باستخدام الأسلحة المُهرّبة عبر أنفاق تحت الأرض من مصر. وتُصرّ القاهرة على أنها دمّرت الأنفاق قبل نحو عقد من الزمان.

عن وجه افريقيا