سحر رجب
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه حلفاء الولايات المتحدة، موجهاً انتقادات حادة للدول التي رفضت الانخراط في العمليات العسكرية ضد إيران أو المشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وفي منشورات على منصة “تروث سوشيال” دعا ترامب تلك الدول، وعلى رأسها المملكة المتحدة، إلى “شراء الوقود من الولايات المتحدة” و”التحلي بالشجاعة” والتوجه إلى المضيق للسيطرة عليه، مؤكداً أن بلاده “لن تكون هناك لمساعدتهم بعد الآن”.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى فرنسا، متهماً إياها بعدم التعاون، خصوصاً بعد رفضها السماح للطائرات العسكرية الأميركية بالتحليق فوق أراضيها أو استخدام قواعدها للتزود بالوقود، في إطار العمليات الداعمة لإسرائيل. وقال ترامب إن واشنطن “ستتذكر هذا الموقف”، في إشارة إلى احتمال توتر العلاقات مستقبلاً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع التصعيد مع إيران، حيث رفضت عدة دول أوروبية تقديم دعم عسكري مباشر. فقد أعلنت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الحربية الأميركية، بينما أفادت تقارير إعلامية بأن إيطاليا امتنعت عن السماح باستخدام قواعدها الجوية في صقلية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، ما يجعله نقطة ضغط رئيسية في أي صراع إقليمي. وأدى إغلاقه إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من تأثيرات اقتصادية عالمية واسعة.
في المقابل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب حتى لو استمر إغلاق المضيق، في تحول لافت يعكس إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأميركية بأن فتحه عسكرياً قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب تعكس توجهاً أكثر صرامة في السياسة الخارجية، يقوم على تقليص الاعتماد المتبادل مع الحلفاء، ودفعهم لتحمل أعباء أمنهم بأنفسهم، وهو ما قد يعيد تشكيل التحالفات الغربية في مرحلة ما بعد الأزمة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب