أخبار عاجلة

بين التفاوض والتغيير: إيران على مفترق طرق النووي والشارع

سحر رجب

في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع التصعيد، أعلنت طهران استعدادها للنظر في تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، شرط مناقشة رفع العقوبات المفروضة عليها. وفي الوقت نفسه، تصاعدت دعوات التغيير في الخارج مع تحركات لافتة للمعارضة الإيرانية، ما يضع المشهد الإيراني أمام مسارين متوازيين: تفاوض نووي حساس وضغط سياسي متنامٍ.

طهران: الكرة في ملعب واشنطن

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع بي بي سي في طهران، إن بلاده منفتحة على تقديم تنازلات إذا أبدت الولايات المتحدة جدية في رفع العقوبات. وأضاف أن “الكرة في ملعب أمريكا لإثبات رغبتها في التوصل إلى اتفاق”، مشيراً إلى أن صدقية النوايا الأمريكية تمثل العامل الحاسم في دفع المفاوضات قدماً.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تحرك دبلوماسي متجدد، إذ أعلنت سويسرا عن جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين في جنيف الأسبوع المقبل، على أن تستضيفها سلطنة عُمان، التي لعبت سابقاً دور الوسيط بين طهران وواشنطن.

واشنطن بين الضغط والتفاوض

في المقابل، لم تُخفِ الإدارة الأمريكية لهجتها المتشددة. فقد اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن تغيير نظام الحكم في إيران هو “أفضل ما يمكن أن يحدث”، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط الأقصى، حتى مع انخراط بلاده في مسار تفاوضي.

وتزامنت هذه التصريحات مع تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، في خطوة فُسرت على أنها رسالة ردع موازية للمسار الدبلوماسي.

المعارضة تتحرك من ميونخ

على خط موازٍ، شهدت مدينة ميونخ الألمانية تظاهرة حاشدة لمعارضي النظام الإيراني، شارك فيها عشرات الآلاف وفق تقديرات الشرطة. وبرز في الحدث رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، الذي أعلن استعداده لقيادة “مرحلة انتقالية” في حال حدوث تغيير سياسي في البلاد.

وقال بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، أمام حشد من أنصاره: “أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديمقراطي وعلماني”، متعهداً بالعمل من أجل مسار “ديمقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع”. كما دعا الإيرانيين في الداخل والخارج إلى مواصلة الاحتجاجات، مقترحاً فعاليات رمزية متزامنة داخل البلاد وخارجها.

مفترق طرق

تأتي هذه التطورات في سياق داخلي متوتر، بعد موجات احتجاج شهدتها إيران منذ أواخر العام الماضي، قابلتها السلطات بإجراءات أمنية مشددة. وبينما تسعى طهران إلى تخفيف وطأة العقوبات عبر التفاوض، تتزايد رهانات بعض أطراف المعارضة على دعم خارجي لإحداث تغيير سياسي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية في إعادة إحياء اتفاق نووي يخفف حدة التوتر، أم أن مسار التصعيد السياسي والشعبي سيقود إلى تحولات أعمق في بنية النظام الإيراني؟

عن وجه افريقيا