سحر رجب
تتجه اليابان، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية مبكرة تُعد من الأكثر حساسية في السنوات الأخيرة، وسط توقعات واسعة بفوز كاسح للتحالف المحافظ بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في أول اختبار انتخابي شامل منذ توليها المنصب.
ويصوّت اليابانيون لاختيار أعضاء مجلس النواب المكوَّن من 465 مقعدًا، في انتخابات جاءت بعد حل البرلمان بشكل مفاجئ، وهو قرار أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، لكنه في الوقت ذاته عزز فرص الحكومة في استثمار موجة التأييد الشعبي المتصاعدة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الذي يقوده الحزب الليبرالي الديمقراطي، بالشراكة مع حزب الابتكار الياباني «إيشين»، مرشح للفوز بأكثر من 300 مقعد، ما يمنحه أغلبية مريحة وقدرة على تمرير التشريعات الرئيسية دون عوائق تُذكر، بل وربما تجاوز هيمنة المعارضة في المجلس الأعلى حال بلوغ عتبة 310 مقاعد.
وتبرز ساناي تاكايتشي، البالغة من العمر 64 عامًا، كأحد أبرز وجوه المشهد السياسي الراهن، ليس فقط لكونها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ اليابان، بل أيضًا بسبب خطابها الحازم وأسلوبها المباشر، الذي أكسبها دعمًا لافتًا بين فئات الشباب والطبقة الوسطى، فيما بات يُعرف بظاهرة «ساناكاتسو».
اقتصاديًا، خاضت تاكايتشي حملتها الانتخابية على وعود بإنهاء ما وصفته بـ«عقود التقشف المالي»، عبر حزم تحفيزية وتخفيضات ضريبية تستهدف دعم الشركات المحلية وتنشيط الاستهلاك، في ظل تحديات التضخم وضعف الين. أما على الصعيد الأمني، فقد دعت إلى زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية، في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصًا مع الصين وكوريا الشمالية.
في المقابل، تهاجم قوى المعارضة هذه التوجهات، معتبرة أن سياسات الحكومة قد تؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء معيشية إضافية. ويؤكد قادة المعارضة أن التركيز على ضعف الين بوصفه فرصة للتصدير يتجاهل آثاره السلبية على الأسعار وتكاليف الحياة اليومية.
وتجري الانتخابات وسط تحديات استثنائية، أبرزها الأحوال الجوية القاسية، حيث تشهد أجزاء واسعة من البلاد تساقطًا كثيفًا للثلوج، ما قد يؤثر على نسب المشاركة، ودفع السلطات إلى تكثيف الدعوات للتصويت المبكر.
سياسيًا، لا يزال قرار الدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد فترة قصيرة من حل البرلمان محل انتقاد، إذ ترى المعارضة أنه استغلال لزخم شعبي مؤقت، بينما تعتبره الحكومة خطوة دستورية تهدف إلى تجديد التفويض الشعبي.
وبين رهانات الاستقرار ومخاوف التغيير، تترقب اليابان نتائج هذه الانتخابات، التي قد تحدد ملامح سياساتها الاقتصادية والأمنية لسنوات مقبلة، وتفتح فصلًا جديدًا في تاريخها السياسي.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب