بيروت (لبنان) (أ ف ب) – حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب الخميس من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.
وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس، ردا على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة “أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جدا، نظرا لمستوى الدمار الذي يحصل… والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به”.
وتابعت “هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض… حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار”، مشيرة إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.
وأضافت “ما لم نر تلك الأمور تتحقق، فإن ذلك يعني أن الناس سيبقون نازحين من الآن إلى أجل غير معلوم”.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.
وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفا منهم في مراكز إيواء جماعية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأسبوع الماضي أن إسرائيل تعتزم السيطرة على منطقة جنوب نهر الليطاني الواقعة على مسافة تناهز 30 كيلومترا من الحدود، محذّرا من أن مئات الآلاف من السكان الذين نزحوا منها، لن يعودوا قبل ضمان أمن شمال إسرائيل. كما توعّد بأنه “سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة”.
“أشد خطورة”
وأشارت بوب إلى أن أزمة النزوح الحالية “أشدّ خطورة بكثير” من تلك التي شهدتها البلاد خلال المواجهة الأخيرة بين حزب الله واسرائيل بين عامي 2023 و2024، والتي انتهت بوقف إطلاق نار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وقالت بوب إن عدد النازحين هذه المرة مرتفع جدا، لافتة إلى أن مراكز الايواء تواجه ضغوطا، فضلا عن أن بعض النازحين لم يتمكنوا من العودة بعد إلى بيوتهم عقب موجة النزوح في الحرب السابقة.
وتابعت أن من هم خارج لبنان “لا يدركون إطلاقا حجم” أزمة النزوح، التي تأتي “في ظلّ شحّ غير مسبوق في الموارد الإنسانية”.
وأطلقت الأمم المتحدة نداء إنسانيا عاجلا بأكثر من 300 مليون دولار لدعم لبنان، بما في ذلك نداء للمنظمة الدولية للهجرة بقيمة نحو 19 مليون دولار، وقالت بوب إن “جزءا ضئيلا جدا من هذا التمويل قد وصل حتى الآن”.
وقالت “نرى حاجة ماسّة إلى أبسط أشكال الدعم المنقذ للأرواح”، بما في ذلك المأوى والبطانيات.
وأفادت مديرة المنظمة التابعة للأمم المتحدة، بأن غارة اسرائيلية هذا الأسبوع على منطقة الجناح في بيروت تسببت بأضرار في مقرّ المنظمة، حيث تحطمت النوافذ وأصبح مركزها الصحي هناك “غير صالح للاستخدام عمليا”.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن تلك الغارة تسببت بمقتل سبعة أشخاص، في حين أعلنت اسرائيل أنها قتلت قياديا بارزا في حزب الله.
منذ بدء الحرب قبل شهر، تحوّلت المدارس والملاعب في بيروت ومحيطها إلى مراكز إيواء موقتة، بينما ينام بعض الأشخاص في العراء أو داخل خيم في بيروت. ويقيم آخرون لدى أقارب أو أصدقاء أو وجدوا أماكن سكن بديلة، في وقت ارتفعت الإيجارات بشكل كبير.
وقصفت اسرائيل منذ بدء حربها مع حزب الله فنادق في بيروت ومحيطها، علاوة على مبان في أحياء سكنية مكتظة، وأحيانا بعيدا عن معاقل حزب الله، في أماكن يعتقد أن نازحين يتواجدون فيها.
ووصفت بوب تلك الضربات بأنها “صادمة”، مضيفة “إذا لم يجد الناس الأمان، فإنهم ينتقلون. وإذا لم يجدوه في بلدهم، فإنهم يعبرون الحدود”.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب

