أخبار عاجلة

الضفة الغربية تنتفض: إضراب شامل رفضاً لـ”قانون إعدام الأسرى” وتصعيد في الشارع الفلسطيني

سحر رجب

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، إضراباً شاملاً استجابةً لدعوات أطلقتها حركة فتح والقوى الوطنية والإسلامية، احتجاجاً على إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في خطوة فجّرت موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني.
وشمل الإضراب مختلف مناحي الحياة، حيث أغلقت المحال التجارية والمؤسسات أبوابها، فيما شهدت مدن عدة، أبرزها جنين، شللاً شبه كامل في الحركة التجارية، تعبيراً عن الرفض الشعبي للتشريع الجديد.

دعوات للتصعيد وتحرك دولي

وطالبت حركة فتح بتصعيد الحراك الشعبي وتوحيد الجهود الفلسطينية، إلى جانب تعزيز التحرك العربي والدولي للضغط من أجل إلغاء القانون، ومحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى”.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أن القانون “لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل سيزيده تمسكاً بحقوقه وإصراراً على مواصلة النضال”، في إشارة إلى تصاعد حدة المواجهة السياسية والشعبية في المرحلة المقبلة.

قانون مثير للجدل

وكان الكنيست قد أقر القانون يوم الإثنين الماضي بالقراءتين الثانية والثالثة، بموافقة 62 عضواً مقابل معارضة 48، وسط انقسام داخلي وانتقادات حقوقية متزايدة.

ويستهدف القانون الأشخاص الذين يثبت القضاء الإسرائيلي تورطهم في قتل مدنيين ضمن ما تصنفه السلطات “أعمالاً إرهابية”، ويتضمن بنوداً مشددة أثارت جدلاً واسعاً، من أبرزها:

عقوبة إلزامية: فرض الإعدام شنقاً كعقوبة أساسية دون اشتراط الإجماع القضائي، مع تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً.

منع العفو: حظر منح أي عفو أو تخفيف للعقوبة، ما يجعل الأحكام نهائية وغير قابلة للمراجعة.

ازدواجية التطبيق: تمييز في تطبيق القانون بين الضفة الغربية وداخل إسرائيل، مع صلاحيات أوسع للمحاكم العسكرية.

صلاحيات استثنائية: منح رئيس الوزراء إمكانية تأجيل التنفيذ في ظروف محددة ولمدة لا تتجاوز 180 يوماً.

احتجاجات ميدانية وضغوط إنسانية

بالتوازي مع الإضراب، نظم أهالي الأسرى اعتصامات أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خاصة في مدينة نابلس، مطالبين بتدخل عاجل لوقف القانون وحماية حقوق المعتقلين.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات القانون على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، واحتمالات تفجير الأوضاع ميدانياً، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للتدخل واحتواء الأزمة قبل انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

مشهد مفتوح على التصعيد

يرى مراقبون أن الإضراب الشامل يعكس حالة إجماع فلسطيني نادرة في مواجهة التشريع الجديد، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي والسياسي، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

وبينما تتواصل التحركات على الأرض، يبقى مستقبل هذا القانون وتداعياته مرهوناً بمدى استجابة المجتمع الدولي، وقدرة الأطراف المختلفة على احتواء التوتر المتصاعد في الأراضي الفلسطينية.

عن وجه افريقيا