سحر رجب
في مؤتمر صحفي موسع عقد ضمن أعمال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب في بكين اليوم الأحد، استعرض وزير الخارجية الصيني وانج يي رؤية بلاده للسياسة الخارجية وتطور علاقاتها الدولية، مؤكداً أن الصين تسعى إلى تعزيز الاستقرار العالمي ودعم التعددية وبناء نظام دولي أكثر عدلاً.
وجاء المؤتمر في ظل تحولات دولية متسارعة وصراعات إقليمية متزايدة، حيث شدد وانغ يي على أن الدبلوماسية الصينية ستواصل الدفاع عن سيادة الدول واحترام القانون الدولي، ورفض الأحادية وسياسة القوة.
دبلوماسية القمة بقيادة شي جين بينج
أكد وانغ يي أن السياسة الخارجية للصين في السنوات الأخيرة تميزت بدبلوماسية القمة التي يقودها الرئيس Xi Jinping (شي جين بينغ)، والتي ساهمت في تعزيز مكانة الصين الدولية وتوسيع شراكاتها العالمية.
وأشار إلى أن العام الماضي شهد لقاءات رفيعة المستوى بين الصين وعدد من قادة العالم، إضافة إلى مشاركات مهمة في المحافل الدولية، بينها قمة (منظمة شنجهاي للتعاون) ومنتديات التعاون مع دول أمريكا اللاتينية ودول الجنوب العالمي.
كما أعلن أن الصين ستستضيف خلال العام الجاري الاجتماع غير الرسمي لقادة (منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ – أبيك) في مدينة (شنتشن)، حيث ستركز القمة على تعزيز الابتكار والانفتاح والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
شراكة استراتيجية مع روسيا
وفيما يتعلق بالعلاقات الصينية الروسية، أكد الوزير أن الشراكة بين بكين وموسكو تمثل نموذجاً جديداً للعلاقات بين الدول الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التحالف أو المواجهة.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين حافظت على استقرارها رغم التقلبات الدولية، مشيراً إلى أن التعاون بينهما يسهم في دعم نظام دولي متعدد الأقطاب أكثر توازناً.
موقف الصين من أزمات الشرق الأوسط
تطرق وانغ يي إلى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وتجنب توسع الصراع، خصوصاً في ظل الضربات العسكرية التي استهدفت إيران.
وأكد أن الحلول العسكرية لن تجلب الاستقرار، وأن الطريق الوحيد لتسوية الأزمات هو الحوار السياسي واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما جدد دعم الصين للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن الحل العادل والدائم يكمن في تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
العلاقات الصينية الأمريكية
وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار الوزير إلى أهمية إدارة الخلافات بين البلدين بشكل مسؤول، مؤكداً أن التعاون بين القوتين الأكبر اقتصادياً في العالم ضروري للحفاظ على الاستقرار الدولي.
وتحدث عن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي Donald Trump (دونالد ترامب) إلى الصين، معرباً عن أمله في أن تسهم في توسيع مجالات التعاون وتقليل نقاط الخلاف.
وأضاف أن الصين والولايات المتحدة لا يمكنهما تغيير بعضهما، لكنهما قادرتان على تغيير أسلوب التعامل بما يحقق الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.
دعم الجنوب العالمي وإصلاح الحوكمة الدولية
وشدد وانغ يي على أن صعود دول الجنوب العالمي يمثل أحد أهم التحولات في النظام الدولي، داعياً إلى تعزيز دور هذه الدول في إدارة الشؤون العالمية.
وأوضح أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين تهدف إلى تعزيز المساواة بين الدول، ودعم دور United Nations (الأمم المتحدة) في قيادة النظام الدولي، مع إصلاح المؤسسات العالمية لتكون أكثر تمثيلاً للدول النامية.
علاقات متنامية مع أوروبا وأفريقيا
وأشار الوزير إلى تحسن العلاقات بين الصين وأوروبا خلال العام الماضي، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين تريليون دولار، مع زيادة التبادلات السياسية والاقتصادية.
كما أكد أن العلاقات الصينية الإفريقية تشهد زخماً متزايداً، لافتاً إلى أن الصين ستطبق إعفاءً جمركياً كاملاً على واردات من الدول الإفريقية ابتداءً من مايو المقبل، إضافة إلى تنظيم مئات الفعاليات الثقافية لتعزيز التواصل بين الشعوب.
تايوان خط أحمر
وفي ملف تايوان، شدد وانغ يي على أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، مؤكداً أن مبدأ “الصين الواحدة” يمثل أساس العلاقات الدولية مع بكين.
وأضاف أن أي محاولات لدعم استقلال تايوان ستقوض الاستقرار في مضيق تايوان، مؤكداً أن إعادة توحيد الصين هدف تاريخي لا يمكن منعه.
رؤية صينية لنظام عالمي متعدد الأقطاب
وفي ختام المؤتمر، أكد وانغ يي أن الصين لا تسعى إلى الهيمنة أو استبدال أي قوة عالمية، بل تدعو إلى نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على المساواة والعدالة.
وأشار إلى أن مبادرة “مجتمع المستقبل المشترك للبشرية” التي طرحها الرئيس شي جين بينغ تمثل رؤية طويلة الأمد لمواجهة التحديات العالمية مثل الحروب والفقر والتغير المناخي.
واختتم قائلاً إن مستقبل العالم يجب أن يبنى على التضامن والتعاون، وليس على المواجهة والصراع.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب