أخبار عاجلة

السودان تحت تهديد الألغام: خطر صامت يزحف داخل المدن ويهدد الملايين

سحر رجب

في ظل النزاع المستمر في السودان، تتصاعد المخاطر الإنسانية بشكل مقلق، ليس فقط بسبب القتال المباشر، بل نتيجة انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق مأهولة بالسكان. هذه الظاهرة، التي كانت تقليديًا مرتبطة بالمناطق الريفية، باتت اليوم تضرب قلب المدن، مما يضاعف حجم التهديد ويعرض حياة ملايين المدنيين للخطر اليومي.

وفي إحاطة حديثة، شبّه أحد المسؤولين الدوليين الوضع الحالي في السودان بتجربته السابقة في أفغانستان خلال تسعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المناطق المتضررة. ففي حين كان التلوث بالألغام هناك محصورًا غالبًا في الأرياف، أصبح في السودان يمتد إلى بيئات حضرية مكتظة، ما يرفع مستوى الخطورة إلى مستويات غير مسبوقة.

استجابة محدودة أمام أزمة متفاقمة

رغم الجهود المبذولة، لا تزال الاستجابة لعمليات إزالة الألغام دون المستوى المطلوب بكثير. فقد تأثر برنامج إزالة الألغام بشكل كبير جراء النزاع، بما في ذلك فقدان معدات حيوية، وكاد يتوقف بالكامل في العام الماضي بسبب نقص التمويل.

وعلى الرغم من استعادة بعض النشاط مؤخرًا، إلا أن الإمكانيات المتاحة لا تواكب حجم التحديات. وتشمل الجهود الحالية حملات التوعية بمخاطر الألغام، وعمليات المسح والتطهير، إلى جانب تقديم الدعم للضحايا. وتتركز هذه الأنشطة بشكل خاص في العاصمة الخرطوم، نظرًا لعودة أعداد متزايدة من السكان، بينما تبقى مناطق أخرى—خصوصًا في دارفور—تعاني من نقص حاد في التغطية والخدمات.

دور محوري للكوادر المحلية

في مواجهة هذه التحديات، تلعب الكوادر الوطنية والمنظمات المحلية دورًا أساسيًا في تنفيذ عمليات إزالة الألغام والتوعية المجتمعية. غير أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم مستمر، سواء من حيث التمويل أو التدريب أو توفير المعدات التقنية اللازمة، لضمان فعاليتها واستدامتها.

تحذيرات من فجوة متسعة في الاحتياجات
يحذر الخبراء من أن الفجوة بين حجم التلوث بالألغام والاستجابة الحالية آخذة في الاتساع، مما ينذر بعواقب إنسانية خطيرة. فالألغام لا تعيق فقط حياة المدنيين اليومية، بل تشكل أيضًا عائقًا رئيسيًا أمام إيصال المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين، وبدء عمليات إعادة الإعمار.

دعوة لتحرك دولي عاجل

في ختام الإحاطة، دُعي المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لسد هذه الفجوة، من خلال توفير تمويل مرن، وتعزيز القدرات المحلية، وتقديم الدعم الفني اللازم. كما تم التأكيد على ضرورة إزالة العقبات التي تعترض عمل برامج إزالة الألغام، لضمان استجابة فعالة وشاملة.
ويؤكد الخبراء أن التعامل الجاد مع هذه الأزمة يمثل شرطًا أساسيًا لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتمكين العودة الآمنة للنازحين، ووضع الأسس اللازمة لتعافي السودان على المدى الطويل.

عن وجه افريقيا