سحر رجب
في تطور دبلوماسي لافت يعكس دينامية متنامية في المواقف الأوروبية تجاه قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية التشيك دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرة إياها الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وجاء هذا الموقف في إعلان مشترك تم توقيعه بالعاصمة الرباط، يوم 26 مارس 2026، عقب مباحثات رسمية جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي، بيتر ماكينكا، الذي قام بأول زيارة رسمية له إلى المملكة.
وأكدت براغ، من خلال هذا الإعلان، أنها ستتعامل مع ملف الصحراء على أساس دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في خطوة تعزز من الزخم الدولي المتنامي المؤيد للمقترح المغربي. كما كشفت عن توجه سفيرها بالرباط للقيام بزيارة ميدانية إلى الأقاليم الجنوبية، تمهيداً لتعزيز الحضور الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات التشيكية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلنت سفارة جمهورية التشيك عن توسيع نطاق خدماتها القنصلية لتشمل الصحراء، على غرار باقي التراب الوطني، وهو ما يعكس انسجاماً عملياً مع موقفها السياسي والدبلوماسي الجديد.
وعلى المستوى الأممي، رحبت التشيك بقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، مجددة تأكيدها على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تظل الأساس الأكثر جدية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف.
بالموازاة مع ذلك، شكلت المباحثات الثنائية مناسبة أشادت خلالها جمهورية التشيك بالدور الريادي الذي يضطلع به الملك محمد السادس، سواء على الصعيد الوطني من خلال الإصلاحات الهيكلية الكبرى، أو على المستوى الإقليمي والدولي في تعزيز السلم والاستقرار.
ونوه الوزير التشيكي بالإصلاحات التي تشهدها المملكة، خاصة النموذج التنموي الجديد، وإصلاح مدونة الأسرة، ومشروع الجهوية المتقدمة، معتبراً أنها تعكس رؤية استراتيجية متقدمة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
كما أبرزت براغ الدور المتزايد للمغرب في القارة الإفريقية، مشيدة بالمبادرات الملكية الهادفة إلى دعم التنمية والاستقرار، لا سيما تلك المتعلقة بتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية الأطلسية.
وعلى الصعيد الدولي، ثمنت التشيك الانخراط البناء للمغرب في قضايا الشرق الأوسط، مشيدة بالدور الذي يقوم به الملك محمد السادس بصفته رئيساً للجنة القدس، إلى جانب مساهمته في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما تناولت المباحثات بين الجانبين عدداً من القضايا الدولية الراهنة، من بينها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والملف الإيراني، والحرب في أوكرانيا، فضلاً عن التحديات الأمنية في منطقة الساحل، مع تأكيد مشترك على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وفي ختام اللقاء، شدد الطرفان على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور داخل المنظمات الدولية، بما يخدم القضايا ذات الاهتمام المشترك، ويعزز الشراكة الثنائية بين الرباط وبراغ في مختلف المجالات.
ويعكس هذا التقارب المتنامي بين المغرب وجمهورية التشيك توجهاً استراتيجياً نحو توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، في ظل تحولات دولية متسارعة تعيد تشكيل موازين العلاقات الدولية.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب