سحر رجب
نظّمت وزارة الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا، بالتعاون مع الأزهر الشريف، وسفارة جمهورية إندونيسيا بالقاهرة، واتحاد الطلبة الإندونيسيين في مصر، ندوة دولية حول فقه البيئة (الإيكوتيولوجيا) تحت عنوان:
«تحديات التفاعل مع البيئة في ضوء التفسير والسنة»، وذلك في مركز مؤتمرات الأزهر بالقاهرة.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من كبار العلماء والأكاديميين من إندونيسيا ومصر، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز إسهام الفكر الإسلامي في مواجهة أزمة البيئة العالمية من خلال مقاربات لاهوتية وتشريعية وأخلاقية.
حضر من الجانب الإندونيسي، الأستاذ الدكتور نصر الدين عمر، وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا و محمد زعيم ناسوتيون القائم بالأعمال بسفارة جمهورية إندونيسيا بالقاهرة والأستاذ الدكتور مخلص حنفي، مدير التوجيه الديني الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا والأستاذة الدكتورة أماني لوبيس، رئيسة مجلس العلماء الإندونيسي لشؤون المرأة والشباب والأسرة إلى جانب عدد من المسؤولين والأكاديميين.
طومن الجانب المصري، شارك كل من فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، الأزهري الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس الأكاديمية الأزهر الدولية لتدريب الأئمة والوعاظ بالأزهر الشريف إضافة إلى عدد من كبار العلماء وقيادات المؤسسات الدينية بالأزهر.
أكد وزير الشؤون الدينية الإندونيسي في كلمته الافتتاحية أن قضية البيئة لا يمكن فصلها عن المسؤولية الدينية، مشددًا على أن الأرض في المنظور الإسلامي ليست ملكًا مطلقًا للإنسان، بل هي أمانة إلهية، وأن عمارة الأرض لا تكتمل من دون الحفاظ على توازنها. وأوضح أن كل نشاط مهني أو إنساني يخلّ بتوازن البيئة يُعد في جوهره انحرافًا عن مقاصد العبادة وحقيقة بناء الحضارة.
وأضاف أن مفهوم الإيكوتيولوجيا يشكّل أساسًا مهمًا لبناء الوعي الجماعي لدى المسلمين بأمانة الحفاظ على الطبيعة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الإنسان والبيئة يجب أن تقوم على مبادئ الأمانة والمسؤولية الأخلاقية والتوازن. ولفت إلى أن عالم اليوم لا يحتاج إلى الذكاء فحسب، بل يحتاج كذلك إلى الضمير والأخلاق في إدارة مسيرة التقدم.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر أن الإسلام يولي اهتمامًا بالغًا بحماية البيئة، مشددًا على أن الحفاظ على البيئة لا يقتصر على مسؤولية المؤسسات، بل هو مسؤولية كل فرد، لأن الكوارث الناجمة عن المشكلات البيئية لا تصيب فئة بعينها، بل تمسّ المجتمع بأسره
كما أوضح محمد زعيم ناسوتيون، القائم بالأعمال بسفارة جمهورية إندونيسيا بالقاهرة أن هذه الندوة تعكس عمق الروابط التاريخية والفكرية بين إندونيسيا ومصر والأزهر الشريف، مؤكدًا أن هذا الثلاثي يمتلك تاريخًا طويلًا في ترسيخ قيم الاعتدال وبناء الحضارة الإسلامية. واعتبر أن الندوة تمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون الفكري في مواجهة التحديات العالمية، وعلى رأسها قضية البيئة.
وقدّم كل من الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس الأكاديمية الأزهر الدولية لتدريب الأئمة والوعاظ والأستاذ الدكتور مخلص حنفي، مدير التوجيه الديني الإسلامي في جلسات الندوة، عرضًا معمقًا حول مفهوم فقه البيئة، لا سيما في ما يتعلق باستنباط الرؤى القرآنية والسنّية لبناء أخلاقيات بيئية، وتعزيز السياسات العامة القائمة على القيم الدينية، ودور المؤسسات الدينية في التربية البيئية.
وشارك في الندوة مئات من العلماء وأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب والمهتمين بقضايا البيئة.
على هامش الفعالية، قام وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا بتسليم نسخة من المصحف الشريف مكتوبة بإشارات برايل، الصادرة عن وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، إلى رئيس جامعة الأزهر
وأكدت هذه الفعالية التزام إندونيسيا ومصر بمواصلة دفع مسار الدبلوماسية الدينية، وتعزيز دور الإسلام بوصفه رحمة للعالمين، وبناء شبكة عالمية لتحقيق التنمية المستدامة القائمة على القيم الروحية.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب




