بينما تتصدر الضربات الصاروخية وحاملات الطائرات العناوين، تحدث في الكواليس أزمة أعمق بكثير، تهدد هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وكالة رويترز أكدت أن دول الخليج بدأت “تعيد النظر في اعتمادها الأمني على واشنطن”، وتدرس الآن ترتيبات أمنية جديدة تشمل حتى إيران نفسها، الدولة التي تشهد في الوقت ذاته ضربات أمريكية.
تأتي هذه التحركات بعد إدراك حلفاء واشنطن التقليديين أن الولايات المتحدة غير قادرة على حماية نفطهم وغازهم أو سيادتهم في زمن الحرب. وقد وصف مركز الخليج للأبحاث في السعودية الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها دول المنطقة نتيجة الصراع بـ”الفادحة”، مشيراً إلى فشل واشنطن في تقديم أي ضمانات حقيقية لأمن حلفائها.
35 عاماً من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، منذ 1991، لم تمنع هذه الدول من إعادة تقييم تحالفاتها. وفي حال انحياز دول الخليج نحو إيران وروسيا والصين، فقد تتعرض هيمنة الدولار الأمريكي على النفط لأكبر تحدٍ منذ عقود.
التحليل الاستراتيجي يشير إلى خطوات محتملة على المدى القريب:
توقيع دول الخليج اتفاقيات أمنية ثنائية مع روسيا والصين، وهو ما يحدث حالياً.
السعودية قد تبدأ بقبول اليوان الصيني مقابل النفط، ما يهدد “بترودولار”.
مراجعة القواعد العسكرية الأمريكية في قطر والبحرين والإمارات، بما قد يعني تقليص أو حتى انسحاب القوات.
إعادة دمج إيران كشريك إقليمي بدلاً من عدو.
فقدان الولايات المتحدة لسيطرتها على أغنى منطقة في العالم بالطاقة.
الدرس الكبير هنا أن الحلفاء يعيدون النظر في شراكاتهم ليس من أجل المغامرة، بل دفاعاً عن مصالحهم عندما يصبح الحامي نفسه مصدر تهديد.
في هذه الأزمة، أراد الرئيس دونالد ترامب استعراض القوة، لكنه أثبت لكل دولة خليجية أن واشنطن شريك لا يمكن الوثوق به، مشعل المنطقة من أجل أجندته الخاصة.
النتيجة المحتملة واضحة: دول الخليج لا تكتفي بتنويع علاقاتها، بل تبني “خريطة خروج” من الاعتماد الأمريكي، ومع فتح هذا الباب، تصبح العودة شبه مستحيلة، تاركة الولايات المتحدة أمام تحدٍ استراتيجي تاريخي في قلب الشرق.
محلل صيني
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب