مدحت بسيوني يكتب : من وارء إسقاط طائرة رئيسي؟


إذا كان جثمان رئيسى تواري الثري أمس في مدينة تبريز إلا أن السؤال الذي أنطلق فور حادث مقتله تصاعد داخل إيران وخارجها من القاتل أو بمعني آخر من وراء حادث سقوط طائرته ؟ هذا السؤال لم يجد أجابه بل أعتبره المسئولون في طهران رسميا (قضاء وقدر) هذا المعلن و أن كان ذلك لا ينفي أن يكون هناك دوائر ما لديها معلومات كاملة عن الفاعل أو أخري تبحث وتحاول أن تجد أجابات شافية لملابسات وأسباب سقوط الطائرة ومن وراءه؟

لقد جاء حادث مقتل الرئيس الأيراني المفاجئ في منطقة مشتعلة بنيران الحرب والصراعات ليثير علامات أستفهام عديدة تمحورت في سؤال من القاتل ودوافعه ؟ رغم صعوبة الوصول إلي أجابة إلا أن في مثل هذه الحالات تصبح المحاولة نوعا من أستشراق للدوافع التي ربما تكمن وراء الحادث خاصة أن هناك معطيات عديدة تشكك في إن يكون قضاءا وقدرا كما كشفت عنه الرواية الرسمية .

أو من المستفيد أو له مصلحة في أخفاء رئيسي من المشهد ؟ هناك ثلاثة أطراف رئيسية.. إسرائيل.. أمريكا ..الصراعات الداخلية…لو نظرنا إلي الطرف الأول سنجد أن تل ابيب تضع طهران العدو الرئيسي الذي يهدد كيانها وهذا ليس في حاجة إلي الأشارة الدالة علي ذلك فالقاصي والداني يعلم ذلك إلا أنها صنفت (رئيسى) أخطر رؤساء إيران تشددا وفعلا علي مستقبلها الوجودي حيث أرجعت له ماحدث لها في 7أكتوبر من أمداده بالسلاح والتمويل إلي حماس وأنه متبني بقوة الأسراع ببرنامج التسليح النووي الذي يتردد أنه تم فعلا أنتاج القنبلة النووية أضاف إلي ذلك أن (رئيسي) قاد عمليات التصالح مع الدول الخليجية خاصة السعودية ورفع شعار التقارب مع الدول العربية الأمر الذي يدفع أن تل أبيب تدخل دائرة الأشتباه في مقتله بما لديها من دوافع قوية للتخلص منه رغم نفيها ذلك في بيان رسمي

أما أمريكا تنضم لدائرة المصلحة في آزالته من سدنة الحكم لموقفه من أتفاقية البرنامج النووي.. وأيضا من سياسته تجاه إسرائيل وفوق ذلك تبنيه سياسة الإنفتاح علي الدول الخليجية الأمر الذي يقضي علي (البعبع) الذي أستخدمته واشنطن للأبتزاز الذي تجلي عندما طلب ترامب 400مليار دولار من السعودية مقابل حمايتها.

كما أيضا لا يمكن تجاهل موقف ايران المؤيد لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

أما الطرف الثالث يمكن الأشارة إليه من خلال متابعة الشأن الأيراني الداخلي فالأوضاع الاقتصادية صعبة ومتدهورة ، ويري الكثير من المواطنيين أن حكومة رئيسي فشلت في مواجهة الازمة الأقتصادية وزادت من المعاناة مما زادت من الصراعات المحتدمة بين المتشددين والمعتدلين وعودة الأصوليين وخاصة أن رئيسي كان مرشحا لخلافة المرشد العام علي خاميئني المريض (85سنة ) الأمر الذي يدفع أيضا أن هذه الصراعات لا يمكن أستبعادها من دائرة الأشتباه في مقتله.

إلا المثير والمعلن أن الحادث وقع نتيجة للأحوال المناخية وتضاريس المنطقة التي سقطت فيها الطائرة لكن هناك أسئلة تفرض نفسها بقوة تضع فرضية السقوط المناخي ضعيفة ومحل شك.. كيف تكون طائرة رئيس دولة غير مجهزة للطوارئ لدرجة أنها لم يكن لديها خاصية الأتصال بالقمر الصناعي (الثريا) وأين كانت الطائرات المرافقه لها وغيرها من الأسئلة المثارة علي السوشيال الميديا؟!!

للأسف مثل هذه الحوداث الغامضة تختفي في إدراج أجهزة المخابرات ونادرا مايفرج عنها.. إلا أن سؤال من القاتل؟ سيظل معلقا إلي أن يجد أجابة.

كاتب صحفي مصري