خيرية شعلان تكتب: صباح الخير يا رجائي

 

يا ضفاف النيل بالله ويا خضر الروابي
هل رأيتنّ على النهر فتىً غضَّ الإهابِ
أسمرَ الجبهةِ كالخمرةِ في النور المُذابِ
سابحاً في زورقٍ من صنعِ أحلامِ الشبابِ
إن يكن مرَّ وحيّا من بعيدٍ أو قريبٍ
فصفيهِ وأعيدي وصفهُ فهو حبيبي

نعم إنه حبيبنا، الفتى الأسمر رجائي الميرغنى، كما كان يسميه أصحابه من أيام الجامعة لجمال صوته في الغناء .

أهديتك في بداية كلمتي أمس في حفل تكريمك الذي نظمته الحركة المدنية الديمقراطية لعدد من مؤسسيها الذين رحلوا، جانبا من قصيدة كليوباترا للشاعر علي محمود طه
قلت لهم:
إنني لن أتحدث عن مشوارك الصحفي والنقابي والسياسي ولكني سأحدثهم عن مشوارك الإنساني الذي إمتد بالحب لسنوات طويلة أحطتنا فيه بدفء مشاعرك وسمو روحك وتفاؤلك المميز الصادق كإبتسامتك ورحابة صدرك.

حكيت لهم عن ملمح إنساني عايشته فكان منهجا لمشوار حياتك ، ملمح المجند محمد رجائي الميرغني الذي حارب مع زملائه من المصريين في معركة الشرف والكرامة 1973 وأصيب بشظية مدفعية ظلت بين جوانحه لم تفارقه حتي الرحيل، وتم تضميد جراحه وعاد للجبهة يكمل مشوار تحرير الأرض حتي النصر.

لقد كانت معركتك في أكتوبر منهجيتك التي خضت بها كل معاركك علي أي جبهة خلال مشوار حياتك بهدوء وحسم، بضمير وروح أكتوبر .

قلت لهم:
كيف حفظت تجربتك العميقة بمشاركتك في الحرب في عمل أدبي كبير رصدت فيه كيف حارب الفلاح المصري البسيط ليسترد الأرض والكرامة .. وانتصر.
قلت لهم:
من الصعب إختزال قيمة رجائي الميرغني في وظيفة شغلها كوكيل اول نقابة الصحفيين أو نائبا لرئيس تحرير وكالة الشرق الأوسط، فتأثيره تجاوز كل مكان عمل به. علمني وعلم محبيه أن الإنسان يبذل كل الجهد في كل موقع يستطيع التأثير من خلاله.

صديقي وزوجي ورفيق مسيرتي رجائي الميرغني ضمير يمشي علي قدمين، قيمة وقامة صحفية وثقافية وسياسية ونقابية رفيعة سيظل مثالا للمناضل الشريف المثابر من أجل الحرية والعدالة الإجتماعية والتسامح الإنسانى.

وما بين ضفاف النيل وفراق حزين في 2020/6/3 خاض الفتى الأسمر رحلة حياة عنوانا للشرف، بوصلته الاخلاق والمبادىء ومسيرته عطاء متصل.
مازالت ريحه الطيبة تعبق المكان حولنا.

واخيرا .. سلاما لروحك النقية ولذكراك الخلود، وختاما .. تحية تقدير لكل من حفظ رجائي الميرغني في قلبه.

الكاتبة الصحفية خيرية شعلان