الموسيقار السوداني عبدالله محمد يكتب: في منصة الخلود

  في أمسية السادس من مايو استضافت قاعة (ايوارت) بالجامعة الامريكية حدثا سودانياً فريداً في الشكل و المحتوى، فقد أقيمت بها الليلة الكبرى في برامج تأبين عميد الصحفيين السودانيين ومعلم الأجيال الأستاذ محجوب محمد صالح.
وقد اتاحتها الجامعة بفضل جهد استثنائي قامت به د. أميرة أحمد المحاضرة بالجامعة. و( ايوارت)  قاعة ذات فخامة  امتازت بتجهيزات رفيعة  للصوت والإضاءة والتكييف ، مما لا يُتاح عادةً لمثل هذه الأنشطة السودانية المماثلة بمصر، فكانت أمسية ناجحة بكل المقاييس!  كيف لا وقد أشرف على إعداد وتنفيذ برامجها متطوعون ذوو خبرة لا تضاهى من أمثال الأساتذة ماجد سعيد و وليد عابدين ! ثم إنها افتتحت بتلاوة من شيخ المقرئين السودانيين عوض عمر.
واختتمت بترديد جماعى لأهزوجة كابلي يا قمر دورين، مما أشاع جوا سودانيا حميماً، وتلوّنت الشاشة الخلفية للمسرح و ازدانت ببورتريهات للراحل الكبير وبصور فوتوغرافية له في شتى مراحل حياته.
وقد استُخدمت تلك الشاشة بذكاء في دعم البرنامج، بالتمهيد للفقرات وبثّ كلمات من هزموا الحغرافيا، وارسلوا  مساهماتهم مسجلةً بالفيديو.
بينما تحدث أبناء الفقيد، وائل و نادر، في بداية الليلة وقبيل ختامها شاكرين الجامعة الامريكية و الحضور ولجان الإحتفال وكل من كان له سهمٌ في إنحاح برامج الاحتفاء بحياة أبيهما خالد الذكر.
أما خشبة المسرح، فقد كانت على قدر من الاتساع اتاح الظهور لفرقة موسيقية كبيرة العدد وكورس من الجنسين، مع مجال كافٍ لحركة المايسترو والصولويست، تحت إضاءة خدمت أغراضها بحساسية و ذكاء.
 تولّى الأستاذ الإعلامي القدير طارق كبلو تقديم المتحدثين والفقرات الغنائية، متناوبا مع شابة أجادت دورها.
أما المتحدثون من أصدقاء الفقيد ورفاقة فقد نجحوا في عرض صورة مكتملة لحياته وانجازاته و قدراته العالية، وتفرده، صحفياً وسياسياً ومفكراً.
وقد اتفقوا جميعاً فى الإشادة بما أولى مهنة الصحافة من عنايته الكاملة و دعمه، و كيف تمكّن برفقة زميليه محجوب عثمان وبشير محمد سعيد من جعل (الأيام) علَماً في تاريخ الصحافة السودانية مدرسة لتأهيل أجيال من الصحفيين الذين تحلّوا بالمهنية و الشجاعة والأمانة.
ورغماً عن إطناب البعض ممن لم يُعدّوا كلامهم مكتوباً، إلا أن ذلك لم يكن مخلاً بالبرنامج، وأما تاج الاحتفالية فقد كان ما قدمه المايسترو الدكتور كمال يوسف و الفرقة الموسيقية وأولئك الفنانين الفنانات الذين اتحفوا الحضور الكبير بمختارات من الغناء الوطني، انتزعت التصفيق واستقطرت الدموع، كانت تلك باقة انتخبت بعناية من بساتين العباقرة:  فكانت  (صرخة روّت دمي)  لإسماعيل عبدالمعين، (بلادي أنا) لعثمان  حسين ،( لو لحظةٌ من وسن) لمحمد وردي، (عشت يا سوداني) لأحمد المصطفى، ( يا بلد احبابي) لسيد خليفة، ( الشرف الباذخ) لخليل فرح، (سودانية حرة) لمنى الخير و ( يا قمر دورين) لعبد الكريم الكابلي.