الدكتوره زينب المحمود تكتب: تعلّموا من الأهلي كبير العرب وأفريقيا

 

كتبت مؤخراً – ولأول مرة بحياتي- مقالاً يتعلق بالشأن الرياضي، كان فوز «العربي» بكأس سمو الأمير هو الدافع أن أترك الكتابة – مؤقتاً- عن عشقي الأبدي «بحور الشعر وجماليات لغة الضاد»، فضلاً عن القضايا الاجتماعية المختلفة التي أتناولها في مقالاتي. لقد رأيت كم الفرحة بالشارع القطري لفوز نادٍ جماهيري ببطولة، وهو ما يعكس قيمة الأندية الشعبية، ودورها في فرحة الناس.

الحقيقة أن ردة الفعل الإيجابية على مقالي، شجعتني على تكرار التجربة. إذا كان العربي أكثر أنديتنا جماهيرية قد فتح شهيتي للولوج إلى دنيا الرياضة، فلماذا لا أكتب عن «كبير العرب وأفريقيا» صاحب الشعبية الجارفة على امتداد الأمة من محيطنا الثائر إلى خليجنا الهادر؟!

نعم.. سأكتب عن النادي الأهلي. وحينما أذكر الأهلي فإنني أقصد «الأصل» الذي خرجت منه وتيمناً به عشرات الأندية التي تحمل اسمه في كثير من بلاد العرب.

قبل نحو ثلاث سنوات كنت أجلس مع أسرتي، أمام قناة «الكاس» حيث كانت تنقل مباشرة من مطار حمد الدولي لحظات وصول بعثة «الأهلي المصري» إلى الدوحة للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية. لقد هالني ما رأيت.. حشود جماهيرية غفيرة تتنظر الفريق في المطار، يخرج أول فرد في البعثة..رجل وقور يمشي بخطوات واثقة والجموع تهتف له «بيبو.. بيبو !!»، بينما هو في تواضع غير مصطنع يطلب منهم عدم الهتاف لشخصه، والهتاف للنادي وللبعثة ككل.

من يكون هذا الرجل حتى يتم استقباله في المطار بهذا الحب الكبير الذي هزني من داخلي؟.
سألت عنه وسمعت الكثير والكثير، إنه محمود الخطيب «أسطورة» من أساطير الأهلي على مر العصور. وحينما تصف جماهير النادي أحداً بالأسطورة فإن اللقب لا يعكس فقط مهارته وعطاءه الرياضي، بل لابد أن تسبقه «الأخلاق»، ولذا ظل الخطيب محتفظاً بجماهيرية جارفة رغم اعتزاله اللعب منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ظل خلالها يخدم ناديه بإخلاص حتى وصل إلى مقعد «رئيس النادي» وما أدراكم برئاسة نادٍ يقول أصدقائي المصريون إن مشجعيه يمثلون بين 80-90% من أهل المحروسة، بينما يتطرف آخرون مازحين: إن كل مصري يولد فإنه بالضرورة يكون أهلاوياً!.

بالنسبة للخطيب أو «بيبو» كما يلقبونه، فقد رأيت فيديوهات له في الأيام الخوالي حينما كان يلعب. إن شئت الدقة أقول بعين المتفرج إنه أحد أمهر من يداعبون الكرة، وإن شئت الحديث بعيون الشاعر فسأعتبر أنه كان يقدم على المستطيل الأخضر تابلوهات من فنون وقصص وإبداعات.

أما عن الأهلى وقيمته، فإذا كانت شهادة المصريين فيه مجروحة، فإن شهادة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم هى «شهادة الحياد». لقد قرأت تصريحات لسعادته قبل شهور حينما زار مقر النادي الأهلي في القاهرة، ذكر فيها أنه فوجئ بكم الإنشاءات في النادي، والتي تتم بمجهوده وتسويق اسمه، وأن أي لاعب أو فرد من جمهور الأهلي عليه أن يفخر أنه ينتمي إلى هذا النادي الكبير.

لو تحدثت عن الأهلي وما عرفته عنه فلن تكفيني المساحات، لكن باختصار هو «منظومة نجاح متكاملة» تقوم على عمل مؤسسي منذ 116 سنة، والنتيجة ليست فقط في تسيده الساحة الأفريقية، ولا كونه الثاني عالمياً في البطولات القارية، ولكن كمؤسسة عملاقة لها حالياً أربعة «فروع- صروح» كبرى على الأراضي المصرية وستفتتح خلال أيام الفرع الخامس، وهو ما لا يتوافر لأي ناد في المعمورة، ولذا يتسابق عليه الرعاة من كبرى الشركات والعلامات التجارية ليكون اسمهم مقترناً باسم الأهلي.

الواجب علينا كعرب الاستفادة من هذا النموذج الناجح والمنظومة الإدارية الرائعة. وعاش الأهلي الذي صرت واحدة من عشرات ملايين محبيه، وسيكون بالتأكيد ضمن أجندة زياراتي في مصر الحبيبة

كاتبة قطرية